المحسنين » . « 1 »
المقصود من الفريضة في هذه الآية الصداق ومن « متعوهنّ » إيجاب إعطاء المُتعة ؛ أي إعطاءُ ما تمتّع به الزوجة من المال .
وقد أفتى الفقهاء بوجوب إعطاء المتعة على الزوج للزوجة إذا طلقها قبل الدخول ولم يسمّ لها مهراً بقدر وسعه ؛ استناداً إلى هذه الآية .
وقد ذكر ابن إدريس المرجع في تعيين مقدار المتعة العرف الشرعي لو كانت لهم سيرة مستقرة في ذلك ، وإلّا فالعرف العام . وعلّل ذلك بأنّ مطلقات الخطابات الشرعية يجب تقييدها بنظر أهل العرف . ومقصوده من ذلك الأمور والموضوعات العرفية التي لم يرد من الشارع فيها تحديد بالخصوص في النصوص .
ويُعلم من كلامه عدم انحصار المقيد في الدليل اللفظي وأنّ الانصراف إلى المتعارف أيضاً من المقيّدات .
قال قدس سره : « ومتى طلّق الانسان زوجته قبل الدخول بها ولم يكن قد سمّى لها مهراً ، كان عليه أن يمتّعها إن كان موسراً بجارية أو دابّة أو عشرة دنانير على قدر حاله وزمانه وعادة أمثاله . . . وإن كان فقيراً فبدون ذلك . . . ؛ لأنّ اللَّه تعالى قال :
ومتّعوهنّ على الموسع قدره . . . فالمرجع في ذلك إلى العرف ؛ لأنّ الخطاب إذا اطلق رُجع في تقييده إلى عرف الشرع إن وُجد ، وإلّا يُرجع إلى عرف العادة إن وُجد ، وإلّا يُرجع إلى عرف اللغة ، فالمتقدّم عرف الشرع » « 2 » .
ويستفاد من كلامه أنّ الانصراف من المقيّدات ؛ حيث جعله مرجعاً لتقييد إطلاق الخطاب . لكنّه خلاف ما جرى عليه الاصطلاح بين الأصوليين في هذا العلم ، بل الانصراف مانع من انعقاد الاطلاق حتى بلحاظ المدلول الاستعمالي ،
هامش
( 1 ) البقرة : 236
( 2 ) السرائر : ج 2 ، ص 583