إطلاق النصوص الآمرة بخمس تكبيرات
منها : إطلاق النصوص الآمرة بخمس تكبيرات في الصلاة على الميت من دون تعرض للدعاء في أثنائها مع كونها في مقام البيان .
فإنها باطلاقها تنفي وجوب الأدعية المأثورة في خلال التكبيرات . ومن هنا أفتى المحقق في الشرايع صريحاً وفي النافع ظاهراً باستحباب الدعاء .
ولكن المشهور أفتوا بوجوب الأدعية . وقد وجّه صاحب الحدائق ذلك بحمل المطلقات المزبورة على النصوص الآمرة بالأدعية في خلال التكبيرات ، حملًا للمطلق على المقيد مع وحدة المتعلق والسبب .
قال قدس سره : « المشهور بين الأصحاب وجوب الدعاء بين التكبيرات ، بل قال في الذكرى أنّ الأصحاب بأجمعهم يذكرون ذلك في كيفية الصلاة كابني بابويه والجعفي والشيخين وأتباعهما وابن إدريس . ولم يصرح أحد منهم بندب الأذكار . والمذكور في بيان الواجب ظاهره الوجوب . وذهب المحقق في الشرايع صريحاً وفي النافع ظاهراً إلى الاستحباب . والأظهر الأوّل ؛ لوقوع الأمر به في الأخبار المتكاثرة الآتية في المقام ، ووقوع ذلك في بيان كيفية الواجب ، كما في رواية أبي بصير أنّها خمس تكبيرات بينهنّ أربع صلوات .
ولم نقف لما ذكره المحقق على مستند واضح ، إلّاأنّه قال السيد السند في المدارك : وربّما كان مستنده إطلاق الروايات - المتضمّنة لأنّ الصلاة على الميت خمس تكبيرات - الواردة في مقام البيان الدالة بظاهرها على عدم وجوب ما عدا ذلك . انتهى . أقول : ومن الأخبار المشار إليها ما رواه عبداللَّه بن سنان في الصحيح عن أبي عبداللَّه قدس سره قال التكبير على الميت خمس تكبيرات ، وفي معناها غيرها .
وأنت خبير بأنّ إطلاق هذه الأخبار يجب تقييده بما أشرنا إليه من تلك الأخبار حملًا للمطلق على المقيد ، كما هي القاعدة المسلّمة بينهم .