تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
لأنّ الاحتياط في خلافه حينئذٍ . وردّه الشيخ بأنّ هذا التوجيه وإن لا يكون بعيداً عن مذاق الأصحاب ، لكنه خلاف مقتضى الصناعة ؛ لأنّ الاحتياط لا تصل النوبة إليه مع وجود الدليل اللفظي الكاشف عن الواقع وعدم إجماله . ثانيهما : أنّ تقييد الاطلاق الأفرادي لا ينافي بقاءَ الاطلاق الأحوالي على حاله . ففي المثال تقييد إطلاق دليل المسح بالفرد الشايع لا ينافي بقاءَ إطلاقه من حيث الاضطرار والاختيار . وإنّ تقييد المسح بباطن اليد إنّما هو بلحاظ حال الاختيار دون حال الاضطرار . وعليه فاطلاق الخطاب المزبور باق على حاله في حال الاضطرار .

الاطلاق الأفرادي لا ينافي الاطلاق الأحوالي

وقد استحسن الشيخ التوجيه الثاني - من التوجيهين المزبورين - بقوله : « وإذ قد تقرّر ذلك نقول : يحتمل أن يكون الموارد التي رجعوا فيها إلى الاطلاق من هذا القبيل » . توضيح ذلك يحتاج إلى بيان أمور : 1 - إنّ الخطابات الشرعية - على وزان الخطابات العرفية - ظاهرة في حال الاختيار والتمكّن من الامتثال وعدم تعذّره مطلقاً ؛ سواءٌ تمكن من جميع الأفراد أو تمكن من بعضها وعجز عن بعضها الآخر ، وذلك بالقرينة العقلية . 2 - ثبوت الاطلاق الأحوالي للخطابات المطلقة بالنسبة إلى حالة التمكن من جميع أفراد طبيعي متعلّق الحكم وحالة التمكّن من الاتيان ببعضها . وذلك لتحقق الامتثال باتيان غير المتعذّر من أفراد متعلّق الحكم أيضاً ، فيتمكّن المكلّف من أصل الامتثال في كلتيهما . 3 - اختصاص الانصراف إلى الفرد الشايع بحالة التمكن من جميع أفراد