تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وقد وجّه الفرق بين الوضعيات والتكليفيات بما حاصله : إنّ المطلق الوارد في الوضعيات إنّما يفيد الاستغراق والعموم بقرينة المقام ، لا بالوضع ولا بالمقدمات . وذلك لأنّ الارتكاز العقلائي وجريان العادة في شروط المعاملات وجعل السببية والمانعية في العقود والايقاعات ، إنّما يقضيان بأنّ جعلها على نحو العموم والاستغراق . وإلّا لا يكون الخطاب مفيداً لتشريع الحكم المتوقّع منه ترتب الغرض المعاملي الذي هو المطلوب للشارع ؛ لأنّ الشمول البدلي لا يعقل في الأحكام الوضعية ، ومخالف لما جرت عليه العادة ، ولايساعده الاعتبار . فانّ جعل الصحة والنفوذ للبيع وغيره من العقود والايقاعات على سبيل التخيير وعلى نحو البدلية ولا بعينه لا معنى له ؛ حيث لا يفيد فائدة يترتب عليها غرض عقلائي ، بل مخالف لما جرت عليه السيرة العقلائية وعادة أهل العرف وأجنبيٌ عما ارتكز في أذهانهم . وكذلك في وضع الشرطية والسببية والمانعية . بل إنّما الملائم للغرض العقلائي والمساعد للاعتبار الذي جرت عليه العادة ، جعل الحكم الوضعي على نحو العموم الاستغراقي . وعليه فكلٌّ من المطلق والمقيد لابد من أخذه بحياله في المثبتين والمنفيين . وأما في المختلفين ؛ بأن كان المطلق مثبتاً والمقيد منفياً مع اتحاد متعلق الحكم وسببه لا مناص من التقييد ، بل يرجع لبّاً إلى التخصيص بعد استفادة العموم الاستغراقي من مطلقات العقود والايقاعات بمقتضى الصناعة . هذا عمدة ما يستفاد من‌كلام الشيخ‌الأعظم « 1 » مع تلخيص وتنقيح‌منّا .
هامش
( 1 ) قال قدس سره فيبيان‌إشكال الفرق بين‌المقامين والجواب عنه : « أماعلىالمختار : فالاشكال ظاهر الورود ، حيث إنّ اللفظ لا دلالة فيه على شيء سوى المعنى القابل لأنحاء التبدّلات ، ولا دلالة فيه على شيءٍ من‌تلك الأنحاء ، فاثبات‌العموم موقوف علىدليل آخرمن عقل أونقل . وأما على المشهور : فلانّ غاية ما يلزم من اللفظ والوضع هو العموم البدلي ، فيستفاد ف منه سببيّة فرد واحد على سبيل التخيير ، دون العموم الاستغراقي . والجواب : إن استظهرنا عدم ورود المطلق في مقام البيان فعلى المختار لا وجه لعدم الحمل ولا نقول به ولا ضير فيه . وإن استظهرنا وروده في مقامه فالفرق إنّما جاء من خصوص الحكم والمحمول فانّ المحمولات مختلفة جدّاً . فتارةً يكون ثبوت المحمول للموضوع على وجه التخيير مفيداً في مقام البيان كالوجوب ، فانّ ثبوته لما هو محمول له - كالصلاة - على وجه التخيير ممّا لا غائلة فيه ولا إشكال في كونه مفيداً ، كما يظهر بالرجوع إلى العرف . وتارةً يكون ثبوته له على وجه العموم مفيداً وعلى وجه التخيير لايعدّ مفيداً ، وهو ينافي كونه في مقام البيان والإفادة فيصرف بحكم العقل والعادة إلى العموم . مثل السببيّة والمانعية ونحوهما من الأمور التي لا وجه للإخبار بثبوتها على وجه التخيير والاجمال في مقام البيان من غير فرق في ذلك بين المذهبين ؛ لأنّ العموم الاستغراقي غير معنى اللفظ على المشهور أيضاً ؛ هذا هو الوجه في فهم العرف من الخطابات المذكورة العموم أيضاً . / مطارح الأنظار : ج 2 ، ص 287 - 288 . ولا يخفى أنّ مراد الشيخ من قوله : « فعلى المختار لا وجه لعدم الحمل » أنّ لفظ المطلق حيث وضع للماهية المهملة بناءً على المختار لا يستفاد التعدد من الخطاب والأصل عدمه بلا فرق في ذلك بين ما لو احرز كون المتكلم في مقام البيان وبين عدم إحرازه . وقوله : « لا وجه لعدم الحمل » كان الأصح أن يقول لا إشكال في عدم الحمل ، لأنّ الحمل فرع كون المطلق في مقام البيان