قوله : « وبذلك يستكشف عن كون المراد هو المطلق على وجه الاطلاق » أي بقيام الاجماع على جواز التطهير بماءِ الكبريت ونحوه من الأفراد النادرة يستكشف عدم اختصاص الحكم بالفرد الشايع وثبوته لجميع أفراد المطلق - الشايع والنادر - ويستكشف أيضاً عدم اختصاصه ببعض الأفراد النادرة ، ممّا هو مورد قيام الاجماع ، بل يستكشف ثبوت الحكم لجميع الأفراد النادرة بلا فرق بينها ، وبالمآل لجميع أفراد المطلق ، بلا فرق بين الشايع وبين النادر .
ويظهر من الشيخ الأعظم قدس سره الميل إلى رأي المشهور فيما إذا لم يعلم استناد المجمعين إلى ظاهر الإطلاق ، فضلًا عما عُلم عدم استنادهم إليه .
وهو الذي يقتضيه التحقيق ، وذلك لأنّ الاجماع ونحوه من الأدلّة اللبية يؤخذ بالمتيقن من مدلوله . وليس له إطلاق حتى يكون حجة في غير المتيقن .
ودليل المطلق حجة في إطلاقه ، فلا يجوز رفع اليد عنه بغير الحجة ، إلّاما علم انصراف المطلق عنه ، فيعلم حينئذٍ خروجه عن عنوان المطلق وجداناً ، أو عُلم خروجه بدليل تعبّداً .
ثانيهما : كون دليل المطلق وارداً في مقام بيان خصوص الجهة التي يراد الأخذ بإطلاقه ، حتى يكون قابلًا لحمله على المقيد ، وإلّا لا يمكن الحمل ؛ إذ لا تنافي حينئذٍ حتى تصل النوبة إلى الحمل .
والسر فيه واضح ؛ حيث لا إطلاق لما لا نظر لدليل المطلق إليه ولم يرد في مقام بيانه حتى يقع التنافي فيحمل على المقيد . وقد بيّنّا ذلك في مطاوي البحث عن هذه القاعدة ، ومثّلنا لذلك بالتمسك باطلاق قوله عليه السلام : « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » « 1 » لنفي اعتبار القبول وقصد القربة في الوقف . وبقوله تعالى :
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 2 من احكام الوقوف ح 1 و 2