تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
مختلفان . فالمنفيّان ، كقوله : « لا يجب عتق‌الرقبة » و « لا يجب عتق‌الرقبة المؤمنة » . والمختلفان ، كقوله : « يجب‌عتق‌الرقبة » وقوله : « لايجب‌عتق الرقبة المؤمنة » . ففي المقام الأوّل : قد جزم قدس سره بعدم جواز الحمل ؛ لعدم ارتباط بين خطابي المطلق والمقيد حينئذٍ . مثل قوله : « أطعم فقيراً » و « واكسُ فقيراً هاشمياً » إلّاإذا توقف موضوع أحدهما على الآخر ، مثل « اعتق رقبة » و « لايُملك رقبة كافرة » ؛ حيث يتوقف العتق على الملك ، وذلك موجب لتقييد الرقبة في الخطاب المطلق بالمؤمنة . « 1 » وكذلك فيالمقام الثاني لعدم ارتباط بينهما وللاجماع‌المحكي عن‌الأصحاب . أما المقام الثالث : فالمشهور ، بل الاجماع على الحمل ، وقد علّل الشيخ الأعظم لذلك بأنه مقتضى المتفاهم العرفي . ونقل عن الأكثر بأنّه جمع بين الدليلين واستحسنه . ثم أجاب الشيخ قدس سره « 2 » عن إشكال إمكان الجمع بحمل الأمر في الخطابين على التخيير وفي الخطاب المقيّد على الاستحباب ؛ بأنّ حمل الأمر على التخيير باطلٌ ؛ لعدم معقولية التخيير بين الطبيعي وبين فرده ، وبأنّ حمل الأمر في المقيد على الاستحباب تصرّف في لفظ الأمر ، والتقييد تصرّف في معنى المطلق . ويبتني ذلك على زعم وروده في مقام بيان تمام المراد . ولمّا كان هذا الزعم منفياً بعد
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ج 2 ، ص 271 - 272 ( 2 ) قال : « فاستدل الأكثرون بأنّه جمع بين الدليلين ، وهو أولى . وأورد عليه بإمكان الجمع على وجه آخر كحمل الأمر فيهما على التخيير أو في المقيّد على الاستحباب والأوّل باطل لعدم معقولية التخيير بين الفرد والكلّي ، والثاني فاسد لما عرفت من أنّ التقييد ليس تصرّفاً في معنى اللفظ وإنّما هو تصرّف في وجه من وجوه المعنى الذي اقتضاه تجرّده عن القيد مع تخيّل وروده في مقام بيان تمام المراد ، وبعد الاطّلاع على ما يصلح للتقييد نعلم وجوده على وجه الإجمال ، فلا إطلاق فيه حتّى يستلزم تصرّفاً ، فلا يعارض ذلك بالتصرّف في المقيّد بحمل أمره على الاستحباب » . / مطارح الأنظار : ج 2 ، ص 273