تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ولكن قد عرفت مقتضى التحقيق في الانصراف المانع من الاطلاق آنفاً . وحاصله : خروج المجاز والاشتراك والنقل عن محل النزاع وانحصاره في ما إذا استعمل العام في الطبيعي الموضوع له اللفظ استعمالًا حقيقياً وكان هناك قرينة صالحة لصرفه إلى بعض أفراده . والتفصيل بين غلبة الوجود وبين غلبة الاستعمال ، وفي الأوّل بين ما إذا بلغت إلى حدّ التعارف وما جرت عليه سيرة أهل العرف وبين غير البالغة منها إلى هذا الحدّ . ففي هذه الصورة الأخيرة لا توجب غلبة الوجود انصراف المطلق إلى الفرد الغالب . وأما غلبة الوجود البالغة حد التعارف وغلبة الاستعمال توجبان الانصراف . فالأوّل : كانصراف الغَسل في مثل قوله تعالى : « فاغسلوا وجوهكم . . . » إلى الغسل من الأعلى إلى الأسفل ؛ لأنّه المتعارف . والثاني : كلفظ الصدقة المنصرفة إلى المستحبّة منها لو لاالقرينة الخاصة ؛ لأجل كثرة استعماله فيها . وانصراف لفظ السفر إلى السفر الشرعي لأجل ذلك . وانصرف لفظ الماء إلى الماءِ المطلق ، ولعلّه من قبيل الانصراف إلى المعنى الحقيقي فيخرج عن محل الكلام ، وإن مثّلوا به في المقام ، كما ستعرف في كلام الشيخ الأعظم .

تفريع على الشرط المزبور

ثم فرّع الشيخ ( 1 ) على ذلك مسألة أخرى : وهي أنّه لو قام الاجماع أو السيرة أو نحوهما من الأدلّة اللبية على ثبوت حكم المطلق - المنصرف إلى الشايع - لبعض أفراد « 1 »
هامش
( 1 ) قال : تفريع : إذا قام إجماع أو نحوه على ثبوت حكم المنصرف إلى الشائع للفرد النادر ، ف فهل يوجب ذلك ، الحكم بإطلاقه من جميع الجهات التي يكون منصرفاً بالنسبة إليها أو لا ، فيقصر على ثبوت الحكم لذلك المورد بالخصوص ويؤخذ بالانصراف في الجهات الباقية ؟ وجهان ، بل قولان . فالمشهور على الثاني ، ونسب إلى الشريف المرتضى الأوّل حيث حكم بجوازالتطهير بالمضاف . خلافاً للمشهور لذهابهم إلى عدم الجواز لانصراف الغسل إلى ما يحصل بالماء المطلق . فقال السيد المرتضى : إنّ الغسل بالمضاف كما أنّه من الأفراد النادرة فكذلك الغسل بماء الكبريت ونحوه من الأفراد النادرة أيضاً ، والاجماع على جواز التطهير بأمثال ماء الكبريت ثابت وبذلك يستكشف عن كون المراد هو المطلق على وجه الاطلاق . وقال بعضهم : إنّ الحق في ذلك هو التفصيل ، بأن يقال : إن علمنا أنّ مستند الاجماع على تعلّق الحكم الكذائي ببعض الأفراد النادرة هو تعلّق الحكم على المطلق ليكون فتوى المجمعين مستنداً إلى ظاهر الاطلاق . فالتعويل على ما اختاره الشريف المرتضى كما هو كذلك في الفرع المتنازع فيه ، فلا وجه لردّ السيد بالانصراف ولابدّ له من إبداء وجه غيره ، وإن لم يعلم ذلك فلا ، إذ لعلّ هناك دليلًا خاصّاً دلّ على تعلّق الحكم المذكور بخصوص هذا الفرد النادر ، كما لا يخفى . / مطارح الأنظار : ج 2 ، ص 266