تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
المقدم - وهو السبب - واحداً في الخطابين ، يقتضي مسبباً واحداً ؛ نظراً إلى قابلية الموضوع في الخطابين للاتحاد ؛ حيث يكون المقيّد فرداً من الطبيعي الواقع موضوعاً للحكم في المطلق . نعم إذا كان موضوع أحد الخطابين مغايراً لموضوع الآخر في ماهيته لا يمكن الحمل ، كما لو فرضنا تعلّق الأمر بكل واحد من الخصال الثلاث في كفارة إفطار صوم رمضان في خطاب مستقل على حدة ، فلا وجه للحمل حينئذٍ ، بل ولا يعقل ؛ لعدم إمكان اتحاد الخصال الثلاث . ولكن مثل هذا المورد خارج عن المطلق والمقيد ، فلا ربط له بالمقام ؛ إذ موضوع الحكم في الخطاب المقيد دائماً فردٌ من الطبيعي الواقع موضوعاً للحكم في الخطاب المطلق . وهذا قرينة على حمل الأمر بالمقيد على الأفضلية والندب وإرادة الفرد الأفضل من المقيد ، فلاينافي وحدة التكليف . ومقتضى التحقيق في إعطاء الضابطة في المقام : أنّ الحمل وإن كان واجباً عند التعارض كما أفاده البهبهاني ، وأما كون الحمل ممنوعاً عند عدم التعارض ، ففيه مناقشةٌ في بعض صور الجمع بين المطلق والمقيد . وهو ما إذا اتحد السبب في المثبتين مع عدم إحراز وحدة المطلوب ؛ نظراً إلى إمكان تعدد التكليف حينئذٍ ، فلا تعارض في البين . وإنّما الحمل بمقتضى تبعية التالي للمقدّم في الوحدة والتعدد . فلمّا كان السبب واحداً ، يكون الحكم - الذي هو المسبب - واحداً بتبع السبب . فتحصّل ممّا بيّناه أنّ التعارض إنّما في مختلفي الحكم بالنفي والإثبات ، وكذا في المثبتين مع إحراز وحدة المطلوب مطلقاً ، سواءٌ اتحد السبب أم اختلف . بل لا وجه للحمل في متحدي السبب مع إحراز وحدة المطلوب فيما إذا كان العلم بذلك لأجل ضرورة أو سيرة ارتكازية أو إجماع موجب للضرورة والارتكاز ؛ حيث إنّهما بمنزلة القيد اللفظي المتصل وقرينة حافّة بالخطاب المطلق ، مانعة