قال قدس سره : « أن يتحد السببُ في الأمر ، كقوله في الظهار : أعتق رقبةً ، ثم يقول فيه أعتق رقبةً مؤمنةً ، فهاهنا تجب رقبتان بظاهر الأمرين إن كان الأمر المتكرّر يفيد تكرار المأمور . وإن عُلِمَ اتّحادُ العتق في الموضعين وعدمُ تكرّره ، وجب تقييده بالايمان ، ويُحمل المطلقُ على المقيّد إجماعاً بياناً لا نسخاً ؛ لأنّ المطلق جزء من المقيّد والآتي بالكلِّ آتٍ بالجزء لا محالة ، فالآتي بالمقيّد يكون عاملًا بالدليلين ، والآتي بالمطلق يكون مُهمِلًا لأحدهما .
والعملُ بالدليلين أولى من إهمال أحدهما ، مع إمكان العمل به » « 1 » .
ويمكن تعليل ذلك بأولوية العمل بالخطابين من طرح أحدهما - وهو الخطاب المطلق - مع إمكان العمل بهما معاً ؛ حيث إن التقييد يضادّ تحقق الامتثال بأيّ فرد من الطبيعي كما هو مدلول المطلق . ومن هنا ليس التقييد أولى من حمل المقيد على الأفضل المندوب ؛ حيث إنّ بهذا الحمل يعمل بالخطابين - المطلق والمقيد - كليهما .
ومن هنا يُحكم بابقاء الاطلاق على أصله وظاهره وحمل المقيد على الفرد الأفضل وأمره على المندوب .
ويُعمل بكل من الخطابين ، من دون حمل المطلق على المقيد . فيجوز في المثال عتق كل رقبة مؤمنة أو كافرة وفائدة القيد أفضلية عتق الرقبة المؤمنة .
وهذا يلائم وحدة المطلوب .
وهذا بخلاف صورة حمل المطلق على المقيد ؛ حيث لا يجوز عندئذٍ إلّاعتق الرقبة المؤمنة . وبخلاف صورة تعدد المطلوب ؛ حيث يجب حينئذٍ عتق رقبتين ؛ إحداهما : رقبة مؤمنة ، والأخرى : مخيرة بينها وبين الكافرة ، كما جاء في كلام الوحيد البهبهاني « 2 » .
هامش
( 1 ) المصدر : ص 381
( 2 ) الفوائد الحائرية : ص 410