المطلق والمقيد .
وذلك لأنّ الخطابين مثبتين للحكم في كل من المطلق والمقيد ، ومرجع ذلك إلى ثبوت الحكم في صورتي تحقق القيد وعدمه . ولا ينفي أحدهما حكم الآخر حتى يُقيّدبه الخطاب الآخر . وأما صورة العلم بوحدة المطلوب فهي خارجة عن محل الكلام ؛ إذ لا مناص من الحمل حينئذٍ ، ولو مع اختلاف الأسباب ، كما في مثل : « إذا نمت فتوضّأ » و « إذا بُلت أو تغوّطت فتوضّأ » ، وكذا في المطلق والمقيد إذا اتفق العلم بوحدة المطلوب عند اختلاف السبب بدليل .
كلام العلّامة الحلي
وقد تعرّض العلّامة لهذه المسألة بنحو موجَز في المبادئ « 1 » . حاصله : أنّ في المقام ثلاث صور :
1 - إذا اختلف حكمهما ، فالحمل ممنوع .
2 - إذا اتحدا في الحكم وسببه ، فالحمل لازم .
3 - إذا اتحدا في الحكم واختلفا في سببه ، فلا يجب الحمل حينئذٍ إلّابدليل منفصل . قال قدس سره : « إن كان حكم المطلق مخالفاً لحكم المقيد ، لم يُحمل المطلق عليه . وإن ماثله : فان اتحد السبب حُمل المطلق عليه ، وإن اختلف لم يجب الحمل إلّا بدليل منفصل » « 2 » .
ثم نقل دعوى الشافعية وأشكل عليهم بما بيّناه آنفاً .
ولا يخفى أنّ مقصوده من اختلاف الحكم في الصورة الأولى اختلافه الناشئ من اختلاف متعلّقه ، كما جاء في كلام المحقق ، وذلك بقرينة قوله في نهاية الوصول : « المطلق والمقيد إذا ورد فإمّا أن يكون حكم أحدهما مخالفاً
هامش
( 1 ) مبادئ الأصول / للعلامة الحلي / طبع مكتب الأعلام الاسلامي : ص 151 - 152
( 2 ) المصدر