تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
لحكم الآخر ، كقوله : آتوا الزكاة ، وأعتقوا رقبةً مؤمنةً ، أو أطعم طعاماً من أطعمه العراق ، واكس ثوباً ، وهذا لا خلاف في أنّه لايُحمل المطلقُ هنا على المقيّد ، ولايتقيد الثوب بقيد العراق » « 1 » . ثم علّل ذلك بدليلين : أحدهما : إمكان الجمع بين المطلق والمقيد حينئذٍ لعدم التنافي بينهما . ثانيهما : عدم تعلّق أحدهما بالآخر . واستثنى من ذلك صورة واحدة وهي ما إذا كان ثبوت الحكم في الخطاب المطلق متفرّعاً على ما مُنع منه في الخطاب المقيد ؛ كقوله : « أعتق رقبة في كفارة الظهار » وقوله : « لا تملك رقبة كافرة » ؛ حيث إنّ جواز عتق الرقبة متفرّعٌ على ملكيتها الممنوعة في الرقبة الكافرة . فلا مناص من حمل المطلق على المقيد حينئذٍ . قال قدس سره : في تعليل ذلك : « لامكان الجمع بينهما من غير تناف . ولعدم تعلق أحدهما بالآخر ، إلّافي صورة واحدة ، وهي في مثل أعتق رقبة في كفارة الظهار ، ثم يقول : لا تملك رقبة كافرة ، فانّه يقتضي تقييد الرقبة بعدم الكفر ، لكنّ القيد هنا في المطلق ضدّ القيد في المقيّد ؛ لامتناع الجمع بينهما » « 2 » . قوله : « لامتناع الجمع بينهما » ؛ أي بين جواز عتق الرقبة مطلقاً حتى الكافرة ، وبين عدم جواز تملّك الرقبة الكافرة . وأما في الصورة الثانية : فقد خالف في نهاية الوصول ما حكم به في المبادئ في هذه الصورة - وهي صورة الاتحاد في الحكم والسبب - حيث حكم في المبادئ بالحمل ، ولكن منع الحمل في نهاية الوصول حينئذٍ ، إلّامع العلم باتحاد المتعلق في الخطابين ، فجعل العلم بذلك مانعاً من العمل بالخطابين ، بخلاف صورة عدم العلم .
هامش
( 1 ) نهاية الوصول : ج 2 ، ص 380 ( 2 ) المصدر