وهذا الوجه من الجمع - الذي لا ينافي الأخذ بمدلول كلٍّ من الخطابين بحياله - لا يبعد كونه مراد العلامة من حمل أحدهما على الآخر في المبادئ ومن منع الحمل في نهاية الوصول . فالحمل من جهة وعدمه من جهة أخرى على النحو الذي بيّناه .
وينبغي التنبيه هاهنا على نكتة تبيّنت في خلال ما بيّناه .
وهي أنّه إذا علم بوحدة المطلوب ؛ أي اتّحاد متعلق الحكم في الخطابين يكون العمل بالمقيد عملًا بالمطلق لأنّ المقيد بمنزلة النوع والمطلق بمنزلة الجنس .
وهذا بخلاف ما إذا لميعلم وحدة المطلوب ، فحينئذٍ يكون التقييد والحمل طرحاً للمطلق ، فلا مناص حينئذٍ من العمل بكلّ منهما بحياله مع حمل المقيد على الفرد الأفضل كما بيّناه آنفاً .
وقد تبيّن من ضوء ما بيّناه عدم توقف صيانة كلام الحكيم عن اللغوية على إفادة القيد الاحتراز ، بل تتحقق أيضاً بافادته أفضلية الفرد المقيد واستحبابه .
وقد بحث عن ذلك مبسوطاً في نهاية الوصول « 1 » بتصوير ستّ صور ، وبيان تفاصيلها ، ولكن إطناب البحث بذكرها لا يناسب المقام ، بعد ما عرفت مهمّاته آنفاً .
استدلال صاحب المعالم
وقد استدل في المعالم لحمل المطلق على المقيد في الصورة الرابعة - وهي ما إذا اتحد المتعلّق والسبب - بالاجماع ، وبأنّ ذلك مقتضىالجمع العرفي بينهما ؛ لأنّ تقييدالمطلق بالمقيد عمل بالدليلين كليهما . ونسب هذا الاستدلال إلى الأصوليين واستجوده . فإنه قال قدس سره :
هامش
( 1 ) نهاية الوصول : ج 2 ، ص 388 - 380