تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
« إن يتحد موجبهما مثبتين - مثل : إن ظاهرت فأعتق رقبة ، وإن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة - فيحمل المطلق على المقيد إجماعاً ، كما نقله في النهاية ويكون المقيد بياناً للمطلق . . . ، أما أنّه يُحمل المطلق على المقيد ، فلأنّه جمع بين الدليلين ؛ لأنّ العمل بالمقيد يلزم منه العمل بالمطلق والعمل بالمطلق لا يلزم منه العمل بالمقيّد ؛ لصدقه مع غير ذلك المقيّد وبهذا استدل القوم وهو جيدٌ » « 1 » . وهذا الاستدلال منه متين جداً . فإنه مقتضى الجمع العرفي بين الدليلين ومقتضى صون كلام الحكيم عن التناقض واللغوية . وهو المساعد للارتكاز العقلائي على احترازية القيود . وقد عرفت من صاحب المعالم وجوب حمل المطلق على المقيد في الصورة الرابعة - من الصور الخمس في كلام المحقق ، وهي ما إذا اتحد متعلّق الحكم وسببه - مطلقاً ، حتى مع عدم إحراز وحدة المطلوب . ووافقه في ذلك العلامة الحلّي في مبادئ الوصول كما عرفت نصّ كلامه . ولكن المحقق منع الحمل في هذه الصورة عند عدم إحراز وحدة المطلوب ، ووافقه العلامة في نهاية الوصول . والحق في المقام مع صاحب المعالم ، وذلك لاقتضاء وحدة السبب وحدة الحكم ؛ حيث إنّ الحكم في القضية الشرطية بمنزلة التالي والسبب بمنزلة المقدم وإنّ التالي تابع للمقدّم ، كما في مثل قوله : « إن ظاهرت أعتق رقبة » و « إن ظاهرت أعتق رقبة مؤمنة » . وأما في محل النزاع وهو الصورة الخامسة ، فقد وافق المحقق ؛ حيث قال : « الثالث : أن يختلف موجبهما ، كاطلاق الرقبة في كفارة الظهار وتقييدها في كفارة القتل . وعندنا أنّه لا يحمل على المقيد حينئذٍ ؛ لعدم المقتضي له . وذهب
هامش
( 1 ) معالم الأصول : ص 155