كثير من مخالفينا إلى أنّه يحمل عليه قياساً مع وجود شرائطه . وربّما نقل عن بعضهم الحمل عليه مطلقاً . وكلاهما باطل ، لا سيّما الأخير » « 1 » .
كلام البهبهاني ودوران الحمل بين الوجوب والمنع
إنّ للوحيد البهبهاني كلاماً نافعاً في المقام ، حاصله :
أنّ حمل المطلق على المقيد يدور بين الوجوب والمنع . بتقريب أنّ ظاهر كلٍّ من المطلق والمقيد حجّة لا يجوز مخالفته ما دام لم يكن ملزِماً في ذلك . ومع وجود الملزِم ، يجب مخالفة ظاهر المطلق بما لا يلزم طرح المقيد . ففي موارد اتحاد السبب يقع التعارض بين الدليلين ، ولا مناص لرفع التعارض ، من الحمل حذراً من التناقض واللغوية .
ومن هنا اشترط هذا العَلَم التعارض بين المطلق والمقيد في حمل أحدهما على الآخر . وإذا لم يكن بينهما تعارض لاموجب للحمل ، فلا يجوز رفع اليد عن بعض مدلول المطلق بعد ما كان ظاهراً في تمام مدلوله ؛ لأنّ الظاهر حجة ولا يجوز مخالفته إلّابحجة أقوى منه ، وهو مفقود . وهذا مراده من قوله : « لأنّ المقتضي موجود والمانع مفقود » .
هذا حاصل كلامه وتحرير مرامه في المقام ، واليك نصّ بعض كلامه ، وهو كاف في الدلالة على تمام مقصوده .
قال قدس سره : « في وجوب حمل المطلق على المقيد لابدّ من التعارض بينهما حتّى يجب ، وإلّا فلا يجب ، بل ولا يجوز عند الفقهاء ؛ لانّه إبطال للدليل الشرعي - وهو الاطلاق - من غير جهة ورخصة ؛ لأنّ المطلق مع عدم معارض له يقتضي كون الحكم على سبيل الاطلاق . فإذا لم يكن ما يعارضه ويقاومه ، فلا معنى لتقييده ؛ لأنّ المقتضي موجود والمانع مفقود » « 2 » .
هامش
( 1 ) معالم الدين : ص 156 - 157
( 2 ) الفوائد الحائرية : ص 409