أخذ كل واحد منهما بعد تغاير السبب . ومع عدم المنافاة لا يجب حمل أحدهما على الآخر .
قال قدس سره : « فإذا وردا :
فامّا أن يكون بينهما تعلّق ، ويجب تنزيل المطلق على المقيّد .
وإمّا أن لا يكون بينهما تعلّق :
فإن كان حكماهما مختلفين ، كان المطلق على إطلاقه ، كأن يأمر بالصلاة ، ثمّ يأمر بالصيام متتابعاً .
وإن كان حكمهما متفقاً ، وكان سببهما واحداً ، وعُلم أنّ المراد بأحدهما هو الآخر ، كان المطلق مقيّداً بتلك الصفة ؛ لأنّ المأمور به واحد ، والتقييد يقتضي اشتراطه ، فلو لميُقيَّد المطلق به لكان غيره .
وإن لم يُعلم أنّ المراد بأحدهما هو الآخر ، كان المطلق على إطلاقه ، والمقيّد على تقييده وتغايرا .
وإن كان سببهما مختلفاً ، بقي المطلق على إطلاقه ، ولا يجب تقييده بالصفة إلّا لدلالة ، خلافاً لبعض الشافعية .
لنا : أنّ الأمر على الاطلاق لسبب معيّن لا ينافي التقييد لسبب آخر ، وإذا لم يتنافيا لم يجب تنزيل أحدهما على الآخر ، ولا تقييده به » . « 1 »
قوله : يكون بينهما تعلُّق ؛ أي مثل تعلّق الجزء والكل ، والشرط والمشروط ، كما بيّناه .
وقوله : « حكماهما » أي متعلق حكم كل واحد منهما . كقوله : « اشتر رقبة » وقوله : « أعتق رقبة مؤمنة » وكالأمر بالصلاة مطلقاً وبالصيام متتابعاً ، كما مثَّل به المحقق .
هامش
( 1 ) معارج الأصول : ص 134