تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
موافقة البيع المنشأ الخارجي للبيان الشرعي الدالّ على اعتبار شرائط طبيعي البيع الممضى عند الشارع . وذلك لشهادة الارتكاز العقلائي - الناشئ من سيرة العقلاء ودأب المقنّنين منهم في التقنينات - على لحاظ الطبيعي الجامع بين المصاديق الخارجية متعلّقاً للحكم في وضع القوانين ؛ فإنّهم يلحظون طبيعياً جامعاً لأفراده ومصاديقه فيجعلون قانوناً كلياً لذلك الجامع ؛ لكي يشمل القانون جميع مصاديقه الخارجية . فكل مصداق من مصاديق ذلك الطبيعي الجامع بمجرّد تحقّقه في الخارج ينطبق عليه ذلك القانون المجعول للطبيعي . وكذلك الشارع الأقدس فانّ دأبه قد استقر على الارتكاز العقلائي في تشريع الأحكام الشرعية ، فيلحظ طبيعياً جامعاً فيجعل الحكم له على سبيل القضية الحقيقية ؛ لكي يشمل الحكم جميع أفراد ذلك الجامع ومصاديقه المقدّرة وجودها إلى يوم القيامة . فكلّ ما إذا تحقق مصداقٌ من مصاديق ذلك الطبيعي الجامع في الخارج ينطبق عليه ذلك القانون المجعول لذلك الجامع . وهذا الانطباق امرٌ قهري ، بلا فرق في ذلك بين الأحكام التكليفية والوضعية ، ولا بين العبادات والمعاملات ، وإن تفترقان بكون تشريع الحكم في إحداهما بصيغة الأمر غالباً وفي الأخرى بصورة الإخبار في مقام الإنشاء ، لكنه لا يصلح للفارقية بينهما في لحاظ الطبيعي الجامع متعلقاً للحكم ومن هنا اشتهر بين الأصوليين أنّ الخطابات الشرعية على سبيل القضايا الحقيقية وأنّ الأحكام تتعلق بالطبائع ، فإنّ هاتين الكبرتين مبنيّتان على ما بيّنّاه ، بلا فرق في ذلك بين العباديات والمعاملات ، كما أنّ إمضائية المعاملات لادخل لها في الفرق في المقام ؛ لأنّ إمضاء الشارع إنّما هو بنفس تشريع الحكم الوضعي وجعل القانون الشرعي المعامليٌ ، كقوله : « لاتبع ما ليس عندك » .