تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
والمعاملات فهما مجعولان شرعاً في المعاملات دون العبادات ، أو تفصيل في خصوص المعاملات بين المعاملات الكلية والمعاملات الشخصية ، فهما في الأولى مجعولان شرعاً دون الثانية ، أو تفصيل بين الصحّة الواقعية والصحّة الظاهرية فالثانية مجعولة دون الأولى فيه ، وجوه ، بل أقوال . قد اختار المحقّق صاحب الكفاية قدس سره التفصيل في خصوص المعاملات . واختار شيخنا الأستاذ قدس سره التفصيل الأخير . والصحيح هو التفصيل الأوّل » . « 1 » وبيّن السرَّ في هذا التفصيل أنّ في باب المعاملات لا معنى للصحة ، إلّا ترتب الأثر الشرعي . ولا يترتب أثر شرعي على فعل من الأفعال ، إلّابحكم الشارع واعتباره . وحكم الشارع بترتب الآثار في المعاملات لمّا كان من باب إمضاء سيرة العقلاء ، فلا بدّ من تحقق موضوع للإمضاء في الخارج . ومن هنا ينحل الإمضاءُ الكلّي ويتعدد بتعدد المعاملات الواقعة في الخارج . فكل معاملة خارجية لها إمضاءٌ مستقل فهي بحاجة إلى اعتبار وحكم من جانب الشارع بترتيب الأثر عليها ، ولولا حكم الشارع بذلك لا يترتب عليها أثرٌ . وهذا بخلاف العبادات ؛ حيث إنّ ترتب أثر الإجزاء والكفاية عن الإعادة والقضاء وعدمه يدوران مدار سببه الواقعي التكويني وهو موافقة الأمر ومخالفته ، وإنما ينتزع منهما وصف الصحّة والفساد عقلًا . واستنتج من ذلك أنّ الصحّة والفساد أمران واقعيان في العبادات ومجعولان في المعاملات . وفيه : أنّ في المعاملات أيضاً لا مانع من تعلّق إمضاء الشارع بطبيعي العقد الواجد لما اعتبره من القيود والشرائط ، كما تعلّق التكليف بطبيعي العبادة بما اعتبر لها من الشرائط والأجزاء . وقد قلنا إنّ الصحّة والفساد ينتزعان من
هامش
( 1 ) المحاضرات : ج 5 ، ص 7 - 8