تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
9 - المقصود من‌الفساد ؛ إمّا عدم ترتّب‌الأثر الشرعي ، أو عدم‌تمامية الأجزاء والشرائط . أمّا موافقة الأمر ومخالفته ، فإنّهما منشأ انتزاع الصحّة والفساد . 10 - فالصحة والفساد منتزعان من موافقة الأمر أو البيان الشرعي ، كما قال الشيخ الأعظم . وإنّما يكشف عن المخالفة إيجاب الإعادة والقضاء في العبادات . 11 - وقد فصّل المحقّق الخراساني بين العبادات والمعاملات ، فَحَكم بأنّ الصحّة في المعاملات من الأحكام الوضعية المجعولة بجعل الشارع . وفصّل في العبادات بين الحكم الواقعي والظاهري ، فحكم في الواقعي بأنّ الصحّة حكم العقد عند المطابقة ، نظير حكمه باستحقاق العقوبة ، وحكم في الظاهري بأنّ الصحّة فيها مجعولة كما في المعاملات . وقد ناقشنا فيه أوّلًا : بعدم اختصاص جعل الشارع بالأحكام الوضعية ، بل الأحكام - تكيفيةً كانت أو وضعية - كلها مجعولة من جانب الشارع . وثانياً : بأنّ الأحكام الوضعية - كالشرطية والمانعية والحلية والجواز في المعاملات - كلّها غير الصحّة والفساد . والذي يتعلّق به الجعل هو نفس تلك الأحكام ، وأما الصحّة والفساد فإنّما يعتبرهما الشارع بعد ما انتزعهما العقل من مطابقة المأتيبه العبادي أو المنشأ المعاملي الخارجي مع البيان الشرعي . وثالثاً : كون الصحّة في الأوامر العبادية الواقعية من قبيل الأحكام العقلية - كما قال صاحب الكفاية - خلاف ما نجده في أنفسنا من انتزاع وصف الصحّة من المطابقة وعدمها بالمعنى المزبور . 12 - وقد فصّل السيّد الخوئي - تبعاً لصاحب الكفاية - بين العبادات والمعاملات ، بأنّ الصحّة والفساد في الأولى حقيقيان وفي الثانية جعليّان ؛ بدعوى لابدّية تحقق موضوع الإمضاء في الخارج فينحلّ الإمضاءُ الكلّي ، فلكل