مجعول بجعل الشارع وأمره . وأمّا الصحّة فإنّما منتزعة من مطابقة المأتي به مع المأمور به الظاهري .
ولا فرق في ذلك بين إجزائه عن الأمر الظاهري عن نفسه وبين إجزائه عن الأمر الواقعي ؛ لأنّ الأمر الواقعي لا يكون فعلياً في ظرف الجهل ، بل ولابعد ارتفاعه عند انكشاف الواقع . وذلك لفرض إطلاق الأمر الظاهري بناءً على القول بإجزائه ، بل على إطلاقه يبتني إجزاؤه عن الأمر الواقعي . وعلى هذا الأساس يتحقق الإجزاء عنالأمر الواقعي بنفس مطابقة المأتيبه معالمأموربه الظاهري .
مقتضى التحقيق في المقام
وعلى أيّ حال فالذي يقتضيه التحقيق أنّ الصحّة ليست حكماً مجعولًا بل إنّما هي وصف منتزع من مطابقة المأتي به مع أمرالشارع وبيانه في العبادات والمعاملات بلا فرق ، وإنّما المجعول هو نفس الأحكام التكليفية الخمسة والوضعية ، كالحلّية والجواز والشرطية والمانعية والزوجية والملكية ، وهي غير الصحّة والفساد .
وعلى ضوءِ ما بيّنّاه قد اتّضح أنّ ما ذهب إليه الشيخ الأعظم مقتضى التحقيق في المقام .
وذلك لأنّ الصحّة والفساد - بمعنى ترتب الأثر وعدمه - فرع موافقة الأمر والبيان الشرعي ومخالفته ، بلا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات . فإذا كان ما أتى به المكلّف من العبادة أو ما أنشأه من المعاملة مطابقاً للبيان الشرعي - الدال على ما اعتبره الشارع فيهما من القيود والشرائط والأجزاء - ينتزع منه الصحّة قهراً ، بلا حاجة إلى اعتبارها . وكذلك الفساد عند المخالفة . نعم لا مانع من اعتبار آثار الموافقة والمخالفة من جانب الشارع ، بل هو الحق . فإنّ الشارع يعتبر الإجزاء ويحكم به عند موافقة المأتي به للبيان الشرعي ، فينتزع منه