تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وأما في الأحكام الظاهرية فالصحة والفساد من قبيل الأحكام الوضعية المجعولة ؛ لأنّها إنّما تكون بحكم الشارع بسقوط الإعادة والقضاء تعبّداً ، فالصحة حينئذٍ تعبّدية جعلية . هذا حاصل كلام الآخوند ولبّ مراده في المقام .

المناقشة في كلام صاحب الكفاية

ولكن الحق في المقام مع الشيخ الأعظم . وذلك أوّلًا : لأنّ الأحكام الشرعية كلّها مجعولة من جانب الشارع ؛ تكليفية كانت أو وضعية ، بلا فرق بين العبادات والمعاملات ، فلا يختصّ الجعل بالمعاملات كما يوهمه كلام الآخوند . وثانياً : حكم الحلّية والجواز والحرمة والشرطية والمانعية في المعاملات - في مثل قوله : « أحلّ اللَّه البيع » و « حرّم الربا » و « لاتبع ما ليس عندك » و « البيّعان بالخيار ما لم‌يفترقا » وغير ذلك من النصوص المعاملية - كلّها غير الصحّة والفساد . والذي يتعلّق به الجعل هو حكم الحلّية والجواز والحرمة ، لا الصحّة والفساد . فبعد جعل حلّية البيع واعتبار شرائطه من جانب الشارع على نحو القضية الحقيقيّة ، إذا طابق المعاملة الشخصية الخارجية مع ما اعتبره الشارع ، ينتزع العقل منه الصحّة . وأمّا تعلّق الجعل بصحّة البيع الكلّي من جانب الشارع ، فمّما لا أساس له . وثالثاً : كون الصحّة من أحكام العقل - ولو غير المستقلة - خلاف الوجدان ؛ حيث لا يجد أيّ عاقل في نفسه ولا في عقله حكماً بالصحة ، بل الذي نجد في أنفسنا انتزاع وصف الصحّة من مشاهدة مطابقة المأتي به مع الأمر والبيان الشرعي . ورابعاً : أنّ في الأمر الظاهري أيضاً - بناءً على الإجزاء - لم يتعلق جعل من الشارع بالصحّة ، بل إنّما تعلّق أمره وجعله بالمأمور به الظاهري ، وإنّما وجوبه