تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ولكن هذا البيان بحاجة إلى تقريب ، تحريره : أنّ الشارع إنّما يأمر بأجزاء العبادات وشرائطها وترك موانعها لغرض ترتب الآثار المطلوبة الواقعية والظاهرية . والآثار الواقعية راجعة إلى حِكم التشريع من « معراج المؤمن » و « النهي عن الفحشاء والمنكر » و « قربان كل تقي » وهي خارجة عن محلّ الكلام . والمقصود بالبحث الآثار الظاهرية ، من سقوط الإعادة والقضاء في العباديات وترتيب الملكية والزوجية ونحوها في المعاملات . وذلك لأنّها مدار الصحّة والفساد ، كما أنّها تترتب على المأتي به الواجد للأجزاء والشرائط المأمور بها . فإذا رأى العقل مطابقة المأتي به لما أمر به الشارع من الأجزاء والشرائط ، يرى الآثار الشرعية مترتبة على المأتي به ، فينتزع عنوان الصحّة من ترتيب الآثار . وكذا انتزاعه الفساد ؛ بمعنى أنّه لمّا يرى عدم ترتّب الآثار ، ينتزع منه عنوان الفساد . والشارع أيضاً يعتبر ما انتزعه العقل من الصحّة والفساد .

تحرير كلام صاحب الكفاية

وأمّا صاحب الكفاية « 1 » فخالف الشيخ الأعظم قدس سره وفصّل أوّلًا بين العبادات وبين المعاملات ، ثم في العبادات بين الحكم الواقعي وبين الحكم الظاهري . وقد استدل لإثبات مرامه بتمهيد مقدمات : 1 - الصحّة والفساد وصفان إضافيان يختلفان بلحاظ اختلاف الآثار والأنظار . فالفقيه بلحاظ غرضه الفقهي يفسّر الصحّة بسقوط الإعادة والقضاء . والمتكلّم بمناسبة غرضه الكلامي - وهو حصول الامتثال المستلزم عقلًا لاستحقاق الثواب - يفسّرها بموافقة الأمر أو موافقة الشريعة . 2 - حقيقة الصحّة هي التمامية ، وهي لا تختلف بالوجوه والاعتبارات ولا باختلاف الأغراض . وإنّما الاختلاف في الآثار والخصوصيات التي تكون
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 289 - 290 .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 87 | علي أكبر السيفي المازندراني