التمامية بلحاظها . ولكن الصحّة في جميع الموارد بمعنى واحد ومفهوم فارد .
3 - الأمر الشرعي لمّا كان منقسماً إلى واقعي أوّلي وثانوي وظاهري ، وكانت الأنظار مختلفة في إجزاء الأخيرين ، فالمأتي به الموافق للأمر الاضطراري أو الظاهري صحيح في نظر القائل بالإجزاء وفاسد في رأي القائل بعدم الإجزاء .
4 - الصحّة والفساد عند المتكلم وصفان اعتباريان منتزعان من مطابقة المأتي به مع المأمور به بلا ريب .
ولكن تفترق عند الفقيه ماهية الصحّة والفساد في العباديات والمعاملات .
ففي المعاملات من قبيل الأحكام الوضعية المجعولة ؛ نظراً إلى توقّف ترتب الآثار المعاملية على الحلية والصحّة أو الحرمة والفساد لطبيعي عنوان المعاملة . نعم المعاملة الشخصية الخارجية إنّما تنتزع صحتها وفسادها من انطباقها على السبب المجعول الكلي على نحو القضية الحقيقيّة ، فليست صحّة المعاملة الشخصية وفسادها من قبيل الأحكام الوضعية المجعولة بل هي من الأوصاف الانتزاعية العقلية .
بخلاف صحّة المعاملة الكلية وفسادها ، كحليّة البيع وصحتها وحرمة الربا وفسادها ، فانّهما من قبيل الأحكام الوضعية المجعولة بجعل الشارع .
وأما في العباديات :
ففي الأحكام الواقعية وإن ليست الصحّة والفساد من قبيل الأحكام الوضعية المجعولة ، إلّاأنّهما ليسا وصفان اعتباريان منتزعان عقلًا ، بل من قبيل الأحكام العقلية ، نظير استحقاق العقوبة ، فكيف يكون ممّا يستقلّ به العقل فكذلك الصحّة والفساد ؛ حيث إنّه لا يعقل ثبوت الإعادة والقضاء مع مطابقة المأتي به للمأموربه .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 88
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٨٨