تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
والفساد . فلا يصح تفسير الصحّة والفسادبهما ، كما ستعرف القائل به . قال الوحيد البهبهاني : « والفساد في المعاملات : عبارة عن عدم ترتّب أثر شرعي أصلًا . وفيالعبادات : عدم موافقة الأمر ، أو عدم إسقاط القضاء أو غير ذلك » . « 1 » وفيه : أنّ التفرقة بين العبادات والمعاملات في ماهية الصحّة والفساد مخالف لما هو المرتكز في الأذهان . ولا محذور في تفسير الفساد في كلتيهما بعدم ترتب الأثر الشرعي ، إلّاأنّه يفترق آثار المعاملة الصحيحة في العبادة الصحيحة . فالأثر المترتب على الصحيح من كلٍّ منهما يكون بحسبه .

ردّ ما نُسب إلى الفقهاء والمتكلّمين

ثم إنّه قد نسب إلى المتكلّمين أنّ الصحّة في العبادات موافقة الأمر وإلى الفقهاء أنّها سقوط الإعادة والقضاء ، كما صرّح الشيخ الأعظم « 2 » بهذه النسبة . وفيه : أنّ سقوط الإعادة والقضاء أثر مترتب على موافقة الأمر والصحّة عنوان منتزع من سقوطهما . بمعنى انتزاعه من موافقة الأمر المستتبعة لسقوط الإعادة والقضاء . وإن شئت فقل انتزاعه من موافقة البيان الشرعي المترتّب عليه الأثر ، بلا فرق بين العبادات والمعاملات . وهل الصحّة والفساد وصفان اعتباريان منتزعان عقلًا من موافقة الأمر أو من‌سقوط الإعادة والقضاء - على اختلاف بين‌المتكلّمين والفقهاء ، - أو أنّهما من الأحكام الوضعية مطلقاً ، أو يفصّل في ذلك بين العبادات والمعاملات كما يظهر من الوحيد البهبهاني أو بين الحكم الواقعي وبين الحكم الظاهري ففي الأوّل
هامش
( 1 ) الفوائد الحائرية : ص 163 ( 2 ) مطارح الأنظار : ج 1 ص 737