وما ورد في صحيح ابن مسلم عن أحدهما : « لا تصلّ المكتوبة في الكعبة » . « 1 » والمقصود بها جوف الكعبة كما صرّح به في سائر النصوص « 2 » ولا يخفى أنّ هذا النهي محمول على التنزيهية والكراهة ؛ لصراحة بعضها في جواز المكتوبة في جوف الكعبة . ونظيره النهي الوارد عن الصلاة في الثوب الأسود « 3 » وغيره من النواهي التنزيهية .
ومن هذا القبيل موارد اجتماع الأمر والنهي بناءً على الامتناع ، ومن هنا جعل بعض الأعلام « 4 » تلك المسألة منقحة لصغرى هذه المسألة .
وأمّا في المعاملات ، كالنهي عن البيع وقت النداء في قوله تعالى : « إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللَّه وذروا البيع » . « 5 »
ولا يخفى أنّه ليس المراد من النهي الإرشادي ما كان إرشاداً إلى حكم العقل ، وإن كان هو أيضاً خارجاً عن محل الكلام ؛ نظراً إلى عدم حكم للعقل في كيفية العباديات والمعامليات التوقيفية ، مع أنّه ليس نهياً صادراً من الشارع بما هو شارع بل هو حكم العقل .
هذا ، ولكن هاهنا إشكال في إخراج النواهي الإرشادية إلى الفساد عن مصبّ النزاع في المقام .
حاصله : أنّه لو قلنا بخروجها عن محل الكلام في هذه القاعدة لا يبقى تحتها موارد معتنى بها ، غير موارد قليلة ، كما عرفت . ولا يناسب ذلك عقد عنوان القاعدة الأصولية لذلك واختصاص حجم كثير من مباحث هذا العلم لذلك
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ، ص 245 ، ب 17 ، ح 1
( 2 ) ( 2 ) المصدر : ح 3 و 4 و 9
( 3 ) الوسائل : ج 3 ، ص 280 ، ب 20 ، من أبواب لباس المصلّي
( 4 ) وهو السيّد الخوئي في المحاضرات : ج 5 ، ص 3
( 5 ) سورة الجمعة : الآية 9