تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وممّا يشهد لدخول النواهي الإرشادية في محل النزاع كلام السيّد المحقّق البروجردي ؛ حيث قال : « إنّ للقوم مسلكين في إثبات دلالة النهي على الفساد : أحدهما : من جهة ظهور النواهي المتعلّقة بالعبادات والمعاملات في الإرشاد إلى الفساد . وتقريره أنّ العناوين على قسمين : أحدهما : ما تكون مطلوبة لنفسها وثانيهما : ما تكون مطلوبة لا لنفسها بل لآثارٍ مترتبةٍ عليها ، وتكون نفس تلك العناوين آلة - أو كآلة - لتحصيل تلك الآثار . فعلى الثاني : . . . يكون أمره ظاهراً في أنّ الكيفية الكذائية دخيلة في حصول هذا العنوان وترتب الأثر عليه ، ونهيُهُ ظاهراً في أنّ الكيفية الكذائية مانعة عن حصول العنوان الكذائي بحيث يترتّب عليه الأثر . كلّ ذلك لأنّ الإتيان بتلك العناوين ممّا كان لترقّب الآثار ، لا لكونها اموراً مطلوبة لنفسها » « 1 » . ثم قال : « والمسلك الثاني من ناحية منافاة المبغوضية مع الصّحة ، وكون النهي لدلالته على التحريم منافٍ لها عقلًا . ولا يخفى : أنّ المسلكَين مختلفان : من جهة أنّ الأوّل يثبت المطلوب بواسطة الدلالة اللفظية ، فلا بدّ وأن يكون في البين نهي لفظيٌّ متعلّق بها . وفي الثاني يثبت من جهة الدلالة العقلية ؛ سواء ثبتت الحرمة بدليلٍ لفظيّ أو لُبّيّ . وأيضاً يفترقان من حيث إنّ ظهور النهي في الإرشاد يعمّ العبادات والمعاملات مطلقاً ، بخلاف منافاة الحرمة مع الصحّة عقلًا ، فإنّها تختص بالعبادات بالمعنى الأخصّ - أي ما يشترط فيها قصد التقرّب - وأمّا في غيرها فلا منافاة بينهما ، إلّاعلى بعض التقريرات الآتية .
هامش
( 1 ) لمحات الأصول : ص 253