بالبحث والاستدلال والنقض والإبرام من قدماء الأصوليين إلى زماننا هذا .
ويشهد لذلك تقسيمهم متعلّق النهي في العباديات إلى ما يتعلّق بذات العبادة ، أو بجزءٍ منها ، أو بشرط منها ، أو ما يتعلّق بوصفها الملازم أو المفارق ، كما صرّح به العَلَم المزبور « 1 » مع أنّ النهي المتعلّق بالعبادة في جميع ذلك إرشادٌ إلى فسادها . كالنهي عن قراءة العزائم وعن السجود على غير وجه الأرض أو القهقهة أو التكلّم أو التكتُّف أو « آمين » ، وإلى شرطها كالوضوء بالمتنجّس أو المضاف أو التستّر بشعر ووبر مالايؤكل لحمه ، أو عن الجهر في الاخفاتية أو الاخفات في الجهرية أو عن الاستدبار ونحو ذلك من النواهي المتعلقة بأجزاء العبادة أو شرائطها أو أوصافها .
وينبغي لرفع هذا الإشكال أن يقال في تحرير محلّ النزاع : إنّ الكلام واقع في دلالة النهي بما أنّه نهي - مع قطع النظر عن القرائن الخارجية من إجماع على الفساد ونحوه - على فساد متعلّقه العبادي أو المعاملي ، فيكشف بذلك ظهوره في الإرشاد إلى الشرطية والمانعية ؛ بمعنى أنّ النهي إذا تعلّق بحصّة من طبيعي عبادة مقترنة بحالة أو خصوصية أو واقعة في مكان أو ثواب - ممّا يصلح للشرطية والمانعية - هل يدل على فساد ذلك الحصة لكي يكشف من الشرطية والمانعية أم لا ؟ ذلك لأنّ في مثل هذه الخطابات الواردة بلسان النهي لا يمكن استكشاف شرطية ومانعية الخصوصيات المقارنة لمتعلّق النهي إلّابواسطة دلالة النهي على الفساد في العبادات . وعلى ضوء هذا البيان يتّضح أنّ النهي في العبادات والمعاملات مطلقاً في جميع موارده - غير موارد الإرشاد إلى حكم العقل - داخل في محلّ النزاع .
هامش
( 1 ) المحاضرات : ج 5 ، ص 13 - 14