وبالجملة : المسلكان مختلفان منحيثالموضوع ، والدال ، وكيفيةالدلالة » « 1 » .
وظاهر كلامه أنّ النهي في العبادات والمعاملات ظاهراً في الإرشاد إلى الفساد مطلقاً ؛ نظراً إلى كون مطلوبيتها لتحصيل آثارها المترقبة .
هذا ولكن الشيخ الأعظم بعد ما قسّم النهي إلى الإرشادي وإلى التحريمي المولوي ، خصّ النزاع بالقسم الثاني بقوله : « وإنّما الكلام في اقتضاء هذا النهي التحريمي فساد العبادة والحق اقتضاؤه الفساد » « 2 » .
وعليه ظاهر كلماتهم - كما عرفت من كلام الشيخ الأعظم - اختصاص النزاع بغير نواهي الإرشادية إلى الفساد .
ولكن فرق بين الفساد الناشئ من النهي التحريمي وبين الفساد الناشئ من النهي الإرشادي ، كما أشار إليه الشيخ الأعظم قدس سره « 3 » وذلك لأنّ الفساد في الأوّل تابع للتكليف . ومن هنا لو أتى بالمنهي غفلة أو ناسياً صحت العبادة ويسقط المأمور به حينئذٍ ؛ لعدم إمكان نهيه حال الفعل ، فلا مانع من صحته . وهذا بخلاف الفساد الثابت في موارد النهي الإرشادي ؛ لعدم كون الفساد ناشئاً من النهي في الحقيقة حتى ينتفي بانتفاء التحريم التكليفي حال الغفلة والنسيان .
فلاينافي فساد العبادة لفقدان شرطٍ أو وجود مانع .
دخول النهي التنزيهي والغيري في محلّ النزاع
لا إشكال في دخول النهي التحريمي النفسي في محل النزاع . وإنما الكلام في دخول النهي التنزيهي والغيري في محل النزاع قد صرّح في الكفاية بدخول النهي التنزيهي في محل النزاع بقوله : « ظاهر لفظ النهي وإن كان هو النهي التحريمي
هامش
( 1 ) المصدر : ص 253 - 254
( 2 ) مطارح الأنظار : ج 1 ، ص 750
( 3 ) مطارح الأنظار : ج 1 ، ص 750