لوضوح أنّه ربّ جزءٍ للعبادات يتعلّق به النهي بعنوانه المستقل وبما أنّه فعل من الأفعال ، لا بما أنّه جزء الواجب العبادي ومتعلّق الأمر ، كنفس القيام والسجود في الأرض المغصوبة ، أو ما إذا أضرّا بالبدن . ففي محل الاجتماع مع قطع النظر عن كونه جزءً تكون النسبة العموم من وجه ؛ ولكن بلحاظ كونه جزءاً تكون النسبة العموم والخصوص المطلق .
وأمّا ما قال في الفرق من حيث الموضوع وجهة البحث ، فهو أشبه بالمصادرة ؛ حيث لم يأت بشيء في بيان الفرق غير ذكر عنواني البحث .
نعم ما جاء في كلام المحقّق الخراساني إشارة إلى لمّ الفرق .
مقتضى التحقيق : أنّ البحث في مسألة الاجتماع صغروي وفي هذه المسألة كبروي ؛ لأنّ هناك يبحث عن سراية النهي إلى المأمور به وعن صغرى تعلّقه بها بالسراية ، وهاهنا في كبرى اقتضاء النهي فساد العبادة بعد الفراغ عن تعلقه بها بالسراية أو بالدلالة اللفظية . وإن شئت فقل إنّ مفاد هذه القاعدة في طول تلك القاعدة . وذلك لأنّ البحث عن اقتضاء النهي لفساد شيء فرع تعلّق النهي بذلك الشيء وارتفاع الأمر ، ولو بناءً على الامتناع ؛ نظراً إلى كشفه حينئذٍ عن عدم تعلق الأمر بتلك الحصة من الواجب العبادي .
وإنّ تمايز المسائل باختلاف جهات البحث ، كما قال المحقّق الخراساني ، ولكن عمدة الجهة الفارقة هي ما قلناه . وهذا يُفهم من كلام صاحب الكفاية بالإشارة « 1 » .
هامش
( 1 ) حيث قال : « فالنزاع في سراية كلّ من الأمر والنهي إلى متعلّق الاخر لاتّحاد متعلقيهما وجوداً وعدم سرايته لتعددهما وجهاً وهذا بخلاف الجهة المبحوث عنها في المسألة الأخرى فإنّ البحث فيها في أنّ النهى في العبادة يوجب فسادها بعد الفراغ عن التوجّه إليها » . كفاية الأصول : ج 1 ، ص 234 - 235