تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
لعليٍّ عليه السلام قال صلى الله عليه وآله : « يا علي لا تصلّ في جلد ما لا يشرب لبنه ولا يؤكل لحمه » . « 1 » وقوله صلى الله عليه وآله : « لا تبع ما ليس عندك » « 2 » . فإنّ النهي في الأوّل إرشاد إلى اعتبار الملك والقدرة على التسليم في صحّة البيع ، وفساد بيع ما لا يملك وما لا يقدر على تسليمه ، وفي الثاني إرشاد إلى فساد الصلاة المأتي بها في جلد ما لا يؤكل لحمه ومانعية لبسه من صحّة الصلاة . ودلالة مثل هذا النهي على الفساد لا كلام فيه . وإنما الكلام في النواهي المولوية التكليفية . والمقصود من النهي الإرشادي في المقام ما كان إرشاداً إلى فساد حصّة من طبيعي الواجب العبادي أو العقد المعاملي فاقدة لجزء أو شرط أو واجدة لما هو مانع . وإنّما عُبّر عنه بالإرشادي لاستفادة فساد متعلّق النهي من نفس الأدلّة الدالة على اعتبار وجود الشرط وفقد المانع بلا حاجة إلى النهي عنه . والضابطة في ذلك أنّ كلّ نهي تعلّق بعبادة أو معاملة من دون فقدانها لجزءٍ أو شرط ولا وجدانها لمانع ، فهو نهي مولوي تكليفي . وذلك في العبادات كقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة : « لا تصلّ من النافلة شيئاً في وقت الفريضة » . « 3 » والمقصود قضاءُ النافلة كما صرّح به في ذيل هذه الصحيحة وسائر نصوص الباب . وما ورد من النهي عن صوم الوصال وصوم السكوت .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ، ص 251 ( 2 ) الخلاف : ج 3 ، ص 169 وتذكرة الفقهاء : ج 10 ، ص 14 و 216 ( 3 ) الوسائل : ج 3 ، ص 166 ، ب 3 ، ح 8
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 73 | علي أكبر السيفي المازندراني