وبين فساد العبادة المنهيّ عنها ؛ لما قلناه آنفاً .
ولكن الأحسن التعبير بدلالة النهي علىالفساد ، كما عنونه أكثرالاصوليين .
والوجه فيه أوّلًا : أنّ كون النهي منشأٌ للتحريم في الواقع .
وثانياً : أنّ محلّ الكلام أعمّ من النهي التحريمي والتنزيهي . كما جاء في كلمات القوم . فانّ ذلك قرينة على إرادة النهي اللفظي ؛ لأنّ النهي التنزيهي إنّما هو ثابت بالنواهي اللفظية .
وثالثاً : أنّ الملزوم - وهو الزجر والتحريم - لمّا كان مدلولًا وضعياً مطابقياً للفظ النهي ، يدخل لازمه فينطاق المدلول الوضعياللفظي ، وإنكانت الملازمة عقلية . والشاهد لذلك أنّ أهل العرف يرون المدلول الالتزامي داخلًا في نطاق الدلالة اللفظية ، وهذا بخلاف الدلالة العقلية التي يكون الملزوم فيها خارجاً عن مقولة اللفظ كالدخان الدال على وجود النار والمعلول التكويني الدال على وجود العلّة بطريق الإنّ .
ومن هنا لا تكون هذه القاعدة عقلية محضة كما يظهر من بعض الأعلام « 1 » .
ودعوى أنه لا صلة لثبوت الملازمة بين حرمة العبادة وبين فسادها باللفظ ، وإن لا يمكن إنكارها في نفسه ، إلّاأنّ الملزوم - وهو الزجر والتحريم - لمّا كان مدلولًا لفظياً ، يدخل لازمه العقلي في نطاق المدلول اللفظي . ومن هنا قلنا : إنّ عقلية الملازمة لا تنافي دخول اللازم العقلي في نطاق المدلول اللفظي فيما إذا كان الملزوم مدلولًا لفظياً . وسيأتي تفصيل ذلك في بيان المراد من الاقتضاء .
توجيه عنوان القاعدة في الدليل اللبي
بقيت هاهنا نكتة ، وهي أنّ الحرمة إذا ثبتت بالدليل اللبّي كالإجماع وسيرة المتشرعة ، كيف يمكن توجيه عنوان هذه القاعدة بدلالة النهي على الفساد ؟
هامش
( 1 ) وهو السيّد الخوئي في المحاضرات : ج 5 ، ص 4 .