والجواب : أنّه يمكن توجيه ذلك بأنّ الإجماع والسيرة بما أنّهما كاشفان عن النهي اللفظي الثابت بالسنّة ، بل هما وليدة النهي الوارد عن الشارع ، يصح التعبير عن القاعدة المبحوث عنها في المقام بهذا العنوان .
ويمكن أن يكون ذلك من باب تغليب جانب النهي اللفظي ؛ لأنّ التحريم ثبت في غالب الموارد بالنهي اللفظي . فيكون التحريم الثابت بالاجماع ونحوه من ملحقات النهي .
وأمّا جعل عنوان البحث اقتضاءَ الحرمة لبطلان العبادة ، كما عنونه السيّد الشهيد الصدر « 1 » وإن يلائم أعمّية محل النزاع من الحرمة الثابتة بالدليل اللبّي غير اللفظي كالاجماع والسيرة ولا يناقش بعدم جامعية العنوان لمحلّ النزاع ، إلّا أنّه خلاف ما بنى عليه القوم من أخذ النهي في موضوع القاعدة ؛ حيث إنّهم من بين من عنونها بدلالة النهي على الفساد وبين من عنونها باقتضاء النهي للفساد .
ولا ينبغي الخروج عن بنائهم مهما أمكن التوجيه . بما عرفت آنفاً من توجيه ذلك بالوجوه الثلاثة .
الفرق بينها وبين مسألة اجتماع الأمر والنهي
يظهر من صاحب الكفاية « 2 » أنّ الفرق بين المسألتين في جهة البحث التي تمتاز بها المسائل ؛ حيث إنّ جهة البحث هناك في أنّتعدد العنوان هليوجب تعدد المتعلق حتى يمنع ذلك عن سراية النهي إلى متعلّق الأمر وبالعكس ؟ أو لا يوجب ذلك حتى يقال بالسراية ؛ نظراً إلى اتحاد متعلّق الأمر والنهي .
ويظهر من صاحب الفصول أنّ الفرق بينهما من حيث الموضوع ؛ حيث إنّ موضوع النزاع في المقام الأمر والنهي المتعلّقين بطبيعتين متغايرتين بالعموم
هامش
( 1 ) المجموعة الكاملة : ج 2 ، ص 246 . ( 2 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 234 ، و 283
( 2 )