جنباً ؛ لأنّه يكون حينئذٍ مستعملًا في رفع الحدث الأكبر .
وهذا الاستدلال إنّما يتمّ إذا كان النهي في قوله : « ولا تغتسل من ماء آخر » في العقد المستثنى منه وارداً لدفع توهّم الوجوب ، كما لا مناص منه .
مسألة نفي الشك عن كثير الشك
ومنها : مسألة نفي الشك عن كثير الشك ؛ حيث نُسب إلى الشهيد « 1 » كون نفي الشك عن كثير الشك على نحو الرخصة ، لا العزيمة ؛ بتوجيه كون الحكم فيالمقام لأجل الامتنان والتوسعة ، نظير الأمر الوارد عقيب الحظر والنهي الوارد عقيب الأمر ؛ حيث لا يفيدان أكثر من الرخصة .
وقد ناقش فيه المحقّق النائيني بقوله :
« ولكن لا يخفى عليك فساد ذلك فإنّ البحث عن الرخصة والعزيمة إنّما يكون في الأوامر والنواهي النفسية التي لا يستتبعها الوضع ، كالأمر الوارد عقيب الحظر والنهي الوارد عقيب الأمر » . « 2 »
ويفهم من كلامه هذا تلويحاً كون النهي الوارد عقيب الأمر ظاهراً في الترخيص .
هذه نبذة من كلمات الفقهاء في المقام ، ولكن التأمّل في هذه الفروع يقضي بأنّ الجواز ثابت فيها بأدلّة أخرى ؛ من إجماع أو ظاهر نص أو أصل أو عموم أو إطلاق . وقلّما تجد مورداً كان دليلهم على الجواز مجرّد ورود النهي في موضع توهّم الوجوب ، بل لا تجد ذلك .
هامش
( 1 ) الذكرى : ص 223
( 2 ) كتاب الصلاة تقرير الكاظمي : ج 2 ، ص 308