بالنواهي الإرشادية التوقيفية التعبدية بمعنى عدم سبيل للعقل فيها ، بخلاف القسمين الآخرين ؛ حيث ثبت منعهما بحكم العقل أو التجربة . فالأنسب أن يعبّر عنهما بالنواهي الإرشادية التوصلية غير التوقيفية .
والثالث : ما كان بداعي الإرشاد إلى وجود مفسدة أو مضرّة للبدن في متعلّق النهي ممّا يوجب الضرر والمرض للأبدان . ومن هذا القبيل النواهي الواردة في ما يرتبط بصحة البدن ودفع الأسقام والآلام وعلاج الأمراض والاجتناب عمّا يوجب ذلك من الأطعمة والأشربة .
كقول الصادق عليه السلام في صحيحة عبداللَّه بن سنان : « لا تأكل وأنت تمشي » « 1 » .
وقول النبي صلى الله عليه وآله : « لا تَدعوا العشاء ولو حشفة ؛ إنّي أخشى على أمتي من ترك العشاء الهرم ؛ فانّ العشاء قوة للشيخ والشاب » رواه البرقي بسنده عن جابر « 2 » .
والمقصود من العشاء ، غذاءُ العَشاء وقول أمير المؤمنين عليه السلام : « لا تُدمنوا أكل السمك فإنه يُذيب الجسد » في موثقة مسعدة عن أبي عبداللَّه عليه السلام « 3 » .
وفي صحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إذا بلغ الرجل خمسين ( أربعين ) سنة فلا يبيتنّ وفي جوفه شيءٌ من السمن » « 4 »
تشخيص موارد النهي المولوي والإرشادي
وأمّا الضابطة في تشخيص مواردهما ، فيمكن معرفة النهي الإرشادي ، إما بوجود قرينة عقلية فيما إذا استقل العقل بقبح متعلّق النهي ولزوم تركه . وإمّا بقرينة داخلية سياقية كتعلّق
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 16 ، ص 421 ب 11 ، من آداب المائدة ، ح 1
( 2 ) الوسائل : ج 16 ، ص 467 ب 46 ، من آداب المائدة ، ح 8
( 3 ) الوسائل : ج 17 ، ص 56 ب 38 ، من الأطعمة المباحة ، ح 1
( 4 ) الوسائل : ج 17 ، ص 82 ب 54 ، من الأطعمة المباحة ، ح 1