تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
النهي بما يوجب فعله الضرر والمرض للبدن فيكون النهي حينئذٍ إرشاداً إلى دفع الضرر والمرض الناشئ منه بتركه كما في النواهي الواردة عما يضرّ تناوله بالبدن ، أو إرشاداً إلى التجنّب والاحتراز عن الوقوع في المشقة والصعوبة والعسر ، أو إلى وجود موانع تكوينية . وهاهنا ضابطة أخرى : لتمييز النواهي الإرشادية إلى بيان الأحكام الوضعية . وهي : أنّ العناوين الاعتبارية المركبة التي اعتبر الشارع لها شرائط وأجزاء وموانع من العبادات والمعاملات ، إذا تعلّق بها نهيٌ ، وكان النهي المتعلّق بها مقيّداً بقيد أو وصف أو حالة أو أيّة خصوصية قابلة للشرطية والمانعية في لسان الخطاب ، فحينئذٍ ينعقد للخطاب المتضمّن لذلك النهي ظهور في دخل ذلك القيد والخصوصية في تعلّق النهي بذلك العنوان . ومن هنا يكون مثل هذا النهي ظاهراً في إرشاده إلى فساد ذلك المركب بدون ذلك القيد - إذا كان شرطاً - أو مع وجوده ، إذا كان مانعاً . وهذا بخلاف ما لو توجّه النهي إلى عنوان بسيط عبادي أو معاملي - غير قابل لاعتبار الشرط والجزء والمانع له - كالنهي عن شرب الخمر والفواحش والكذب ونحوه من الأفعال المحرّمة . أو كان متعلّق النهي عنواناً مركباً اعتبارياً قابلًا لذلك ، ولكن لم يقيد النهي في لسان الخطاب بقيدٍ أو وصفٍ أو حالةٍ أو أيّة خصوصية قابلة للاشتراط ، حتى يكون إرشاداً إلى شرطيتها أو مانعيتها . كالنهي عن الصوم في بعض الأيام والنهي عن البيع وقت النداء . فالقسم الأوّل من النهي إرشادي والقسم الثاني منه مولوي . وكذا إذا كان متعلّق النهي ممّا استقلّ العقل بقبح فعله ولزوم تركه ، فهو من قبيل القسم الأوّل من قسمي النواهي الإرشادية .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 61 | علي أكبر السيفي المازندراني