تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وقد علّل بعضُ الحمل المزبور باحتمال ورود النهي المزبور في مورد توهّم الوجوب ، كما أشار إلى ذلك في الرياض بقوله : « لا وجه للحكم بتحتّم ترك الفاتحة في صورة التبعيض لمكان النهي الذي هو حقيقة في التحريم . وذلك لاحتمال وروده مورد توهّم الوجوب » . « 1 » وردّه في المستند بقوله : « ثم إنّه كما أنّ قراءة الحمد بعد إكمال السورة واجبة عزيمة ، فهل تركها مع عدم إكمالها أيضاً كذلك للنهي ، أم تجوز قراءتها أيضاً ؟ الظاهر : الثاني ، لا لما قيل من أنّ النهي لوروده مورد توهّم الوجوب لا يفيد الحظر ؛ لأنّ الحق إفادته له حينئذٍ أيضاً ، بل لعدم النهي صريحاً ؛ لوروده بما يحتمل الجملة المنفيّة الغير الصريحة في الحرمة » . « 2 » ولا يخفى أنّ مقصوده ظاهراً حمل النهي في نصوص المقام على إرادة النفي . ولكنه خلاف ظاهر هذه النصوص . ولكن الأصحّ في الجواب : أنّ بعض نصوص المقام لمّا كان صريحاً في إجزاء ترك الفاتحة حينئذٍ كما عرفت آنفاً ، فمن هنا يتّجه حمل النهي في بعض النصوص الواردة في المقام على إرادة نفي الوجوب وبيان جواز تركها . وعلى أيّ حال فإنّ احتمال ورود النهي في المقام - لدفع توهّم الوجوب قياساً بصورة إتمام السورة - لا دافع له إنصافاً ؛ إلّاأنّ الكلام في صلاحية ذلك وحده للقرينية على صرف النهي عن ظاهره . لكنّ المحقّق النراقي حكم بخلاف ذلك في موضع آخر ، كما حمل ما ورد في النهي عن العود إلى الركوع ، على جواز البقاء والاستمرار في الركوع وعدم وجوب العود ، في من رفع رأسه من الركوع قبل الإمام ، كما في موثّقة
هامش
( 1 ) رياض المسائل : ج 4 ، ص 133 ( 2 ) مستند الشيعة : ج 6 ، ص 247