وأيضاً يظهر ذلك من بعض المحقّقين المعاصرين ، فإنّه بعد جعل النهي عن ترك ما لا يدرك كله في قاعدة الميسور كناية عن بقاء الأمر السابق على حاله ، لا إرادة التحريم ، جعله نظير النهي الوارد عقيب الأمر ؛ حيث قال :
« فهو نظير الأمر الواقع عقيب الحظر أو توهّمه ، أو النهي الواقع عقيب الأمر أو توهّمه في عدم إرادة المدلول المطابقي منهما ، بل يراد الكناية عن ارتفاع التحريم في الأول وارتفاع الإيجاب في الثاني . « 1 »
ويظهر ذلك من بعض كلمات المحقّق النائيني بل وغير من الفقهاء الفحول وسيأتي ذكر كلماتهم في التطبيقات الفقهية .
ولا يبعد الفرق بين النهي الوارد عقيب الأمر وبين الوارد منه في موضع توهّم الوجوب وذلك ؛ نظراً إلى صلاحية موضع توهّم الوجوب للداعوية إلى نفي توهّمه بنفس النهي ، بخلاف وروده عقيب الأمر لأنّ الأمر قد مضى زمانه والوجوب السابق الثابت به يرتفع لا محالة بالنهي عنه .
مقتضى التحقيق
هذا ، ولكن مقتضى التحقيق : أنّ الأصل في النهي كونه بداعي الإلزام بالترك وظهوره في التحريم ، إلّاإذا ثبت خلافه بالقرينة العرفية . وفي صلاحية توهّم الوجوب لذلك تأمّل . ولا يبعد افتراقه عرفاً عن الأمر الوارد في موضع توهم الحظر . ومن هنا ترى أكثر الأصوليين لم يجعلوهما على وزان واحد . وإن يترائى في كلمات الفقهاء حمل النهي الوارد في
هامش
( 1 ) منتقى الأصول : ج 5 ، ص 301