قد استفاد الفقهاء من الأمر بالترك والاجتناب النهي ، واستدلوا به لتحريم المأمور بتركه في مختلف الفروع الفقهية .
استظهار الشيخ المفيد الحرمة من الأمر بالترك
فمنهم الشيخ المفيد ؛ حيث استدلّ بالأمر بالاجتناب للحرمة بقوله : « قال اللَّه عزّوجلّ « إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان فاجتنبوه » . فوصفها تعالى بالنجاسة - وهي الرجاسة - وأضافها إلى أعمال الشيطان - الملعون على أفعاله - التي نهى عنها المؤمنين ، وأمر باجتنابها أمراً على الوجوب ، وكان ذلك مفيداً للنهي عنها بما يقتضي فيها التحريم » . « 1 »
يدلّ ذيل كلامه على أنّ الأمر بالترك في قوة النهي وظاهرٌ في التحريم .
ومن هذا القبيل فتواهم بحرمة الغناء ؛ مستدلّاً بقوله تعالى : « واجتنبوا قول الزور » .
مسألة تحريم البيع وقت النداء
ومن ذلك حكمهم بحرمة البيع وقت النداء تكليفاً ؛ مستدلّاً بقوله تعالى : « وذروا البيع » ولكن حكموا بصحته .
قال في المدارك : « فإن باع أثم وكان صحيحاً على الأظهر . أمّا الإثم فلدلالة النهي على التحريم . وأمّا الصحّة . . . لعموم ما دلّ على وجوب الوفاء بالعقد اللازم . وقد ثبت في الأصول أنّ النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد ، وإنما يقتضي التحريم خاصة » . « 2 »
ولا يخفى أنّ النهي الدال على حرمته يستفاد من قوله تعالى : « وذروا البيع » .
إلى غير ذلك من الفروع الكثيرة التي أفتى الفقهاءُ بالتحريم ؛ مستدلّاً بظهور النهي المستفاد من الأمر بالترك .
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 798
( 2 ) مدارك الأحكام : ج 4 ، ص 77 .