تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
إلى تعلّق النهي بجميع أفراد المنهي ، ولكن مفاد الأمر بالترك كون كل فرد من التروك واجباً مستقلًا ، لما فيه من المصلحة ومناط الطاعة والمعصية برأسه . وعليه فلو اضطرّ إلى فعل بعض الأفراد أو أتاه عصياناً لا يسقط بذلك الأمر بترك باقيالأفراد ؛ لفرض أنّ لكلِّ من‌أفراده مصلحة لزومية . وهذا بخلاف النهي فإنّه بمجرد المخالفة - ولو بإيجاد فردٍ من المنهي - ينقض غرض المولى ؛ نظراً إلى تحقّق المفسدة التي لأجل عدمها تعلّق النهي . فلا يتصور بعد ذلك امتثالٌ . وفيه : أنّ الثمرة المذكورة لعلّها ثمرة علمية ، وإلّا فبعد ما بنينا على كون مفاد الأمر بالترك عين مفاد النهي والزجر عن الفعل عرفاً ، لا ثمرة عملية فقهية في الفرق بينهما . فإنّ الأمر بترك الطبيعي لمّا يكشف عن مبغوضية إيجاده في ضمن أي فرد من أفراده ينقض الغرض منه بفعل أي فرد من أفراد الطبيعي المأمور بتركه ؛ نظراً إلى تحقق مبغوض المولى بذلك . وقد سبق آنفاً في بيان مفاد صيغة النهي أنّ التحريم بطبعه وذاته يسري إلى جميع أفراد المنهي عنه ، ويقتضي وجوب الترك المطلق ، ومعناه وجوب ترك جميع أفراده ، بلا فرق بين أن يكون بصيغة النهي أو بالأمر بالترك . وأمّا الاضطرار إلى بعض أفراد المنهي ، فلا يُجوّز ارتكاب سائر أفراده ، بلا فرق في ذلك بين كون النهي بصيغته أو بالأمر بالترك . ولا سيّما بناءً على رأي المشهور ، من تفسير حقيقة النهي بطلب الترك .

التطبيقات الفقهية

1 - استظهار الشيخ المفيد الحرمة من الأمر بالترك . 2 - مسألة تحريم البيع وقت النداء .