وقد بحثنا عن ذلك مفصّلًا في المصدر المزبور ، فراجع . ولكنّها في عين حال كونها أمارة تكون حاكمة على أصالة عدم التذكية .
والوجه في ذلك : أنّه متعرّضة لصورة الشك في التذكية ويرتفع الشك في التذكية تعبّداً ، لاوجداناً .
وذلك لما فُرض في نصوص هذه القاعدة الشك في التذكية ، فحكم الإمام عليه السلام بترتيب آثار التذكية وعدم الاعتناء بالشك ، كما في صحيح البزنطي قال :
« سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جُبّةً فراءً لا يدري أذكيّةٌ هي أم غير ذكيّة أيصلي فيها ؟ فقال : نعم ، ليس عليكم المسألة . وإنّ أباجعفرٍ عليه السلام كان يقول : إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم ، إنّ الدين أوسع من ذلك » « 1 » .
وفي صحيحة الآخر عن الرضا عليه السلام قال : « سألته عن الخَفّاف يأتي السوقفيشتري الخُفّ . لا يدري أذكيٌّ هو أم لا ؟ ما تقول في الصلاة فيه وهو لا يدري ؟
أيصلي فيه ؟ قال عليه السلام : نعم أنا أشتري الخُفّ من السوق ويُصنع لي واصلّي فيه وليس عليكم المسألة » « 2 » .
وقد قلنا إنّ ملاك الحكومة تعرّض أحد الدليلين لموضوع الدليل الآخر وارتفاع موضوع الدليل الآخر به تعبّداً .
ومحصّل الكلام : أنّ في هذه الصورة إذا قايسنا بين قاعدة السوق وبين أصالة عدم التذكية نفسهما تكون قاعدة السوق حاكمة على أصالة عدم التذكية ، وإن كانت أصالة عدم التذكية على أصالة الطهارة والحلية .
فمقتضى الصناعة حينئذٍ ملاحظة النسبة بين قاعدة السوق وأصالة عدم التذكية نفسهما . وتقديم قاعدة السوق بالحكومة ، وترتيب آثار التذكية .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 9 ص 1071 ب 50 ، من النجاسات ، ح 3
( 2 ) المصدر : ح 6