تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
وبطلانها فيالفرض‌المزبور . وموافقة مؤدّاها لمؤدّى الأدلةالأولية المبيّنة لحكم الشك لا ينافي ورودها عليها ؛ نظراً إلى ارتفاع موضوعها بقيام الأمارة وجداناً . ففي هذه الصورة يكون دليل اعتبار البينة وارداً على أدلّة حكم الشك الأولية ؛ نظراً إلى ارتفاع الشك في صحّة الصلاة وجداناً بقيام الأمارة وجداناً . ومقتضاه بطلان الصلاة المأتيبها بقيام البيّنة على زيادة أو نقصان ركعاتها . ولكن قوله : « لاشك لكثير الشك » حاكم على أدلّة حكم الشك الأولية . ويقتضي صحّة الصلاة المأتي بها في الفرض المزبور . فيقع التعارض هاهنا بين دليل اعتبار البيّنة ، وبين قوله عليه السلام : « لاشك لكثير الشك » . وبعبارة أخرى : تقع المعارضة بين دليل الوارد ودليل الحاكم . وبعبارة ثالثة : يقع الدوران بين الحكومة والورود . ومقتضى القاعدة حينئذٍ تقدّم الدليل الوارد على الدليل الحاكم . فيحكم ببطلان الصلاة المأتي بها في مفروض الكلام ، ولا يعتنى بقاعدة نفي الشك عن كثير الشك . مثال آخر : ومن موارد التعارض بين الدليل الوارد وبين الدليل الحاكم ؛ ما إذا شك المأموم في ركعات الصلاة في الجماعة ، مع يقين الإمام بعدم الزيادة والنقصان ، ولكن شهدت البيّنة العادلة على زيادة الركعات أو نقصانها . فتشمل هذه الصورة ثلاثُ طوائف من النصوص . 1 - أدلّة حكم الشك الأولية المقتضية لبطلان الصلاة المأتي بها في هذا الفرض . 2 - دليل نفي شك المأموم مع يقين الإمام بمثل قوله : « لاشك للمأموم مع يقين الإمام » . وهذا الدليل حاكم على الطائفة الأولى . ويقتضي صحّة الصلاة المأتي بها في مفروض الكلام .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 482 | علي أكبر السيفي المازندراني