ولا تلاحظ النسبة حينئذٍ بينهما وبين أصالة الطهارة والحلية ، حتى يُحكم بتقديم أصالة عدم التذكية لأجل ورودها على أصالة الحلية والطهارة .
ثلاث نكات مهمّة تبيّنت ممّا حقّقناه
وقد اتضح على ضوء ما بيّناه :
أوّلًا : أنّ الامارة قد تكون ناظرة إلى موضوع الأصل الشرعي ومجراه ، كدليل اعتبار قاعدة سوق المسلمين ؛ حيث تعرّضت نصوصها إلى حالة الشك في التذكية ، وهو موضوع أصالة عدم التذكية . وإثبات نظر الأمارة إلى موضوع الأصل ومصبّه تابع للسان دليل اعتبار الأمارة .
وثانياً : إنّ الأمارة حاكمة على الأصل الجاري في الموضوع ، كالاستصحاب الجاري في الموضوعات .
وذلك لأنّ الشك في الموضوع لا يرتفع وجداناً بقيام الأمارة ، بل إنّما يرتفع تعبّداً وتنزيلًا . وبعبارة أخرى يرتفع بقيامها حكم الشك ، لا حالة الشك تكويناً .
وهذا بخلاف الأصول الجارية في الحكم فإنّ الأمارة واردة عليها . وذلك لما قلناه من أنّ موضوع هذه الأصول هو الشك في الحكم الظاهري . وهذا الشك يرتفع وجداناً بقيام الأمارة ؛ لما بيّناه آنفاً .
وثالثاً : أنّ رفع دليل الحاكم موضوع دليل المحكوم تعبّداً وتنزيلًا لا ينفك غالباً ، بل دائماً عن نظره إلى دليل المحكوم وتعرّضه إليه إمّا بنفي موضوعه لفظاً وصريحاً كقوله : « لاربا بين الوالد والولد » و « لاشك لكثير الشك » أو لفظاً ظاهراً ، كدليل قاعدة السوق الحاكمة على أصالة عدم التذكية .