تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
3 - دليل اعتبار البيّنة القائمة على زيادة أو نقصان ركعات الصلاة المأتي بها . وهذا الدليل واردٌ على أدلّة حكم الشك الأولية ، ويقتضي بطلان الصلاة . ولا يخفى أنّ موافقة مفاد الدليل الوارد مع مفاد المورد - كما في المقام ؛ لاقتضاء أدلّة حكم الشك ودليل اعتبار البيّنة كليهما بطلان الصلاة في مفروض الكلام - لا ينافي وروده عليه ؛ نظراً إلى عدم وصول النوبة إلى دليل حكم الشك مع قيام الأمارة على المشكوك لارتفاع موضوعه بقيام الأمارة وجداناً . وبناءً على ذلك يقع التعارض بين الدليل الوارد وبين الدليل الحاكم . ولا إشكال في تقدّم الدليل الوارد ولا يعتنى بالدليل الحاكم حينئذٍ . ومقتضى تقدّم الدليل الوارد الحكم ببطلان الصلاة المأتي بها في كلتا الصورتين المزبورتين . ولا يخفى أنّه لولا تقدّم الدليل الوارد لكان مقتضى الحكومة الحكم بصحة الصلاة المأتي بها في كلتا الصورتين . والسرّ في تقدّم الدليل الوارد على الحاكم عند الدوران بينهما : أنّ موضوع دليلي الحاكم والمحكوم كليهما هو الشك في الوظيفة والحكم الظاهري . وهذا الشك يرتفع وجداناً بقيام الأمارة الواردة على أدلّة حكم الشك الأولية . وبعبارة أخرى : إذا سقط الدليل المحكوم لارتفاع موضوعه وجداناً بقيام الأمارة ، لأصبح الدليل الحاكم لغواً ، كما هو معيار الحكومة فإذاً لا مناص من تقديم الدليل الوارد على الدليل الحاكم في موارد التعارض بينهما . ثم إنّ ما بيّناه من تصوير التعارض وتقدّم الوارد إنّما كان في صورة المقايسة بين دليلي الحاكم والوارد وبين الدليل الثالث فيكون حينئذٍ أحد الدليلين حاكماً عليه والدليل الآخر وارداً عليه .