والولد » فإنّه حاكم على قولهتعالى : « وحرّم الربا » ، وهذا الدليل المحكوم إنّما هو متكفّلٌ لبيان الحكم الواقعي .
ولكن لسانه في الثاني جعل الحكم الظاهري كقاعدة الطهارة المستفادة من قوله : « كلّ شيءٍ طاهر حتى تعلم أنّه قذر » ؛ حيث يدل على جعل الطهارة الظاهرية لمشكوك النجاسة . فإذا أقامت أمارة على طهارة ذلك الشيء المشكوك تكون حاكمة على القاعدة المزبورة .
ولا يخفى ما في تسمية الثاني بالحكومة الظاهرية والأوّل بالحكومة الواقعية ؛ نظراً إلى أن توسعة موضوع الدليل المحكوم وتضييقه في الأوّل ، مثل إعدامه في الثاني ؛ حيث يكون كلاهما لأجل التعبد بدليل الأمارة ، فلا وجه لتسمية أحدهما بالحكومة الواقعية والآخر بالحكومة الظاهرية .
والسر في ذلك أنّ الحكومة إنّما هو بين الدليلين بلحاظ تصرّف أحدهما في عقد وضع الآخر بتوسعة موضوعه أو تضيقه ظاهراً وتعبداً مع بقائه على حاله تكويناً . ولا فرق من هذه الجهة بين القسم الأوّل - كما في مثل قوله : « لا ربا بين الوالد والولد » حيث إنّ موضوع الربا حقيقة وواقعاً موجود بينهما كغيرهما بلا فرق - وبين القسم الثاني ، كقاعدة الطهارة فإنّها أيضاً يثبت شرط الصلاة - الذي هو الطهارة - ظاهراً لا واقعاً .
هذا مضافاً إلى أنّ قوله عليه السلام : « لاشك لكثير الشك » وقوله عليه السلام : « من شكّ بين الثلاث والأربع فليبن على الأربع » كليهما بصدد جعل الحكم الظاهري . فكيف حَكَم المحقّق المزبور بكون الحكومة في القسم الأوّل مطلقاً بين الأدلّة المتكفّلة لبيان الحكم الواقعي ؟ ! .
وقد أجاد السيّد الإمام الراحل في ردّ هذا التقسيم ؛ حيث قال : « وأمّا تقسيم الحكومة بالظاهرية والواقعية ، كما صنعه بعض أعاظم العصر فمّما لا ملاك له
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 437
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٤٣٧