تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
بالتعرض إلى موضوعهما ، ولكنَّهما لما لا نظر لهما إلى موضوع الاستصحاب المزبور ، فلامنا طلتقديمهما عليه إلّا بالتخصيص ؛ بأن يخصّصا دليل الاستصحاب في موردهما . وإذا دار الأمر بين الحكومة والتخصيص تقدّم الحكومة . قال المحقّق العراقي : « فمن طرف الأصل السببي كان نفي الأصل المسببي بنظره إليه ومن طرف الأصل المسببي كان نظر الأصل السببي إلى أثره بالتخصيص ، ومن المعلوم أنّ عند الدوران بين الحكومة والتخصيص ، كان الحاكم مقدّماً على التخصيص ، كما لا يخفى » . « 1 » ولا يخفى أنّه لم أرَ في كلام غير المحقّق العراقي مورداً للدوران بين الحكومة والتخصيص . مع أنّ ما جاءَ في كلامه من كون تقدم الأصل المسبّبي على السببي بالتخصيص نظرٌ إذ النسبة بين موضوعيهما هي العموم والخصوص من وجه دائماً . ويعتبر في التخصيص كون النسبة بين العامّ والخاص عموم وخصوصاً مطلقاً . بيان ذلك في المقام أنّ الاستصحاب موضوعه الشك المسبوق باليقين سواءٌ كان في الطهارة والحلية أم لا . وموضوع أصالتي الطهارة والحلية هو الشك في الطهارة والحلية سواءٌ كان مسبوقاً باليقين أم لا . فلا تخصيص في البين ، بل إنّما المتحقق في المقام حكومة الأصل السببي على المسببي . والحاصل : أنّه إذا كانت النسبة بين موضوعي الدليلين العموم والخصوص من وجه فقاعدة الحكومة جارية حينئذٍ دون التخصيص . وأمّا من جهة الحكم لا فرق بينهما حينئذٍ كما لا فرق بينهما وبين التقييد . وإنّما الفرق في
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 685 . ونهاية الأفكار : ج 4 ، ص 117 .