ملاك التقدم ، كما أنّ العموم يدل على الشمول بالوضع بخلاف المطلق الذي يكون شموله بمقدّمات الحكمة . ومن هنا يقدم العامّ على المطلق عند الدوران وكذا التخصيص على التقييد .
وأمّا الحكومة فلما كان إخراج موضوعي يقدم على التخصيص الذي هو إخراج حكمي .
فلو قلنا بتقديم الحكومة لا حاجة إلى كون النسبة بين الدليلين العموم والخصوص المطلق ، بل يُحكّم الحاكم على المحكوم ولو كانت النسبة العموم والخصوص من وجه .
وأمّا توهم تصوير الدوران بين الحكومة والتخصيص فيما إذا أفاد الحاكم توسعة موضوع العامّ المحكوم والمخصص دلّ على تضييق حكم ذلك العامّ ، ففي غير محله ؛ لأنّ موضوع الخاص والحاكم متغايران ؛ إذ الخاص موضوعه نفس موضوع العامّ مقيداً بقيد ، مثل : « لاتكرم العالم الفاسق » بالقياس إلى عموم « أكرم العلماء » . والحاكم إنّما يفيد توسعة موضوع العامّ تعبّداً ، كقوله : « المؤمن عالم » ، فموضوعه المصداق التعبُّدي للعام ، ومغاير لموضوع دليل الخاص ، وشأنه توسعة موضوع العامّ تعبّداً .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 440
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٤٤٠