تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
كما لا يخفى ؛ لأنّ تقديم دليل على دليل آخر إذا كان على نحو الحكومة وتحت الضابط المتقدم ، فلا يكون مختلفاً حتى يكون التقسيم صحيحاً . واختلاف النتيجة لا يصحح التقسيم . فتقدُّم « لا شك لكثير الشك » على أدلة الشكوك ، كتقدم « لا تنقض » على أدلة الأصول ، وتقدم مفهوم آية النبأ عليها من حيث تعرض الأدلة الحاكمة لما لا يتعرضه الأدلة المقابلة لها . وبالجملة لا يكون نحو تقدُّم الأدلة الحاكمة في الأحكام الواقعية مخالفاً لنحو تقدّم الأدلّة الحاكمة في الأحكام الظاهرية حتى يصح التقسيم » « 1 » . ولكن هذا البيان منه قدس سره لا يكفي المناقشة ، وإنّما يتمّ بما بيّناه .

إذا دار الأمر بين الحكومة والتخصيص والتقييد

لا إشكال في أنّه عند الدوران بين التخصيص والحكومة يقدّم الحكومة ويُحكّم الدليل الحاكم ؛ لأنّ بتقديمه وتحكيمه يرتفع موضوع المحكوم - كلًاّ أو بعضاً - . وذلك مثل موارد الدوران بين الأصل السببي وبين الأصل المسبّبي ، كما إذا شك في طهارة ثوبٍ لأجل الشك في اتخاذه من الحيوان المذكّى ، أو شكّ في حلية لحم حيوان لأجل الشك في تذكيته . ويظهر من المحقّق العراقي أنّ الدوران حينئذٍ بين الحكومة والتخصيص ؛ بتقريب أنّ الأصل السببي - وهو الاستصحاب - ناظرٌ إلى الأصل المسببي - وهو أصالتي الطهارة والحلّية - ؛ حيث إنّ استصحاب عدم التذكية في المثال ناظرٌ بنفي التذكية إلى نفي لوازمه - التي منها طهارة لحمه وحلية أكله ، فيرفع بذلك الشك الذي موضوع الأصل المسبّبي - فهو حاكم على أصالتي الطهارة والحلية
هامش
( 1 ) الرسائل : ج 1 ، ص 241