تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
ولا مشاحّة في الاصطلاح . ويُفهم من كلام السيّد الخوئي أنّه استفاد هذا المعنى من كلام الشيخ الأعظم ؛ حيث جعل ما كان فيه الحاكم رافعاً لموضوع المحكوم بالتعبُّد ، قسماً ثانياً للحكومة .

مقتضى التحقيق في شرائط الحكومة وأقسامها

مقتضى التحقيق اعتبار أحد الأمرين في الحكومة على سبيل مانعة الخلوّ . أحدهما : اعتبار تعرّض أحد الدليلين ونظره إلى الآخر في الحكومة . ولغو الدليل الحاكم لولا الدليل المحكوم ولا يعتبر ذلك في الورود ، بمعنى أنّه بمجرد قيام الدليل الوارد يرتفع موضوع الدليل المورود - الذي هو احتمال العقاب ، في الأصول العقلية - من دون اعتبار كون الوارد ناظراً إلى المورود ومتعرّضاً إليه . كما في الأمارات فإنّها بصدد جعل الطريق إلى الواقع وإعطاء الاعتبار للظن تعبّداً ، من دون نظرٍ إلى موضوع الأصول . ثانيهما : كون أحد الدليلين رافعاً لموضوع دليل الآخر تعبداً ؛ بمعنى رفع حكمه ، كما في تقدّم الأمارات على الأصول الشرعية ؛ فإنّها بقيامها ترفع حكم الشك المأخوذ في موضوع الأصول الشرعية . وعليه فإذا تحقق أحد هذين الملاكين تتحقق الحكومة . وأما الأقسام الاثناعشرة ، التي ذكرناها للحكومة ، فإنّما هي من قبيل النوع الأوّل من هذين القسمين . فإذاً تبلغ أقسام الحكومة إلى ثلاثة عشرة قسماً . إن قلت : مع قيام الأمارة والحجة الشرعية على الحكم ، كيف يتصور الشك في الحكم الشرعي ؟ ! قلت : لا إشكال في زوال الشك في الحكم الظاهري . وأما الشك في الحكم الواقعي فهو باقٍ على حاله ؛ لأنّ الأمارة إنّما هي طريق إلى الواقع تعبداً . فعلى المكلّف الشاك في الحكم الواقعي أن يتعبد بمؤدى الأمارة ظاهراً وهذا معنى