ولا مشاحّة في الاصطلاح .
ويُفهم من كلام السيّد الخوئي أنّه استفاد هذا المعنى من كلام الشيخ الأعظم ؛ حيث جعل ما كان فيه الحاكم رافعاً لموضوع المحكوم بالتعبُّد ، قسماً ثانياً للحكومة .
مقتضى التحقيق في شرائط الحكومة وأقسامها
مقتضى التحقيق اعتبار أحد الأمرين في الحكومة على سبيل مانعة الخلوّ .
أحدهما : اعتبار تعرّض أحد الدليلين ونظره إلى الآخر في الحكومة . ولغو الدليل الحاكم لولا الدليل المحكوم ولا يعتبر ذلك في الورود ، بمعنى أنّه بمجرد قيام الدليل الوارد يرتفع موضوع الدليل المورود - الذي هو احتمال العقاب ، في الأصول العقلية - من دون اعتبار كون الوارد ناظراً إلى المورود ومتعرّضاً إليه . كما في الأمارات فإنّها بصدد جعل الطريق إلى الواقع وإعطاء الاعتبار للظن تعبّداً ، من دون نظرٍ إلى موضوع الأصول .
ثانيهما : كون أحد الدليلين رافعاً لموضوع دليل الآخر تعبداً ؛ بمعنى رفع حكمه ، كما في تقدّم الأمارات على الأصول الشرعية ؛ فإنّها بقيامها ترفع حكم الشك المأخوذ في موضوع الأصول الشرعية .
وعليه فإذا تحقق أحد هذين الملاكين تتحقق الحكومة .
وأما الأقسام الاثناعشرة ، التي ذكرناها للحكومة ، فإنّما هي من قبيل النوع الأوّل من هذين القسمين . فإذاً تبلغ أقسام الحكومة إلى ثلاثة عشرة قسماً .
إن قلت : مع قيام الأمارة والحجة الشرعية على الحكم ، كيف يتصور الشك في الحكم الشرعي ؟ !
قلت : لا إشكال في زوال الشك في الحكم الظاهري . وأما الشك في الحكم الواقعي فهو باقٍ على حاله ؛ لأنّ الأمارة إنّما هي طريق إلى الواقع تعبداً . فعلى المكلّف الشاك في الحكم الواقعي أن يتعبد بمؤدى الأمارة ظاهراً وهذا معنى