كلام السيّد الخوئي في تقسيم الحكومة
وقد قسَّم الأصولي الفقيه السيّد الخوئي « 1 » الحكومة إلى قسمين :
1 - ما كان فيه أحد الدليلين موسعاً أو مضيقاً لموضوع الدليل الآخر ؛ بأن يكون مفسّراً وشارحاً للمراد من الدليل الآخر ، بحيث لولاه لكان ذلك الدليل لغواً ؛ سواءٌ كان مصدّراً بكلمة التفسير نحو أي وأعني ، أم لم يكن .
وهذا النوع الثاني قد يكون ناظراً إلى عقد الوضع كقوله قدس سره : « لا ربا بين الوالد والولد » وقد يكون ناظراً إلى عقد الحمل كقوله تعالى : « وما جعل عليكم في الدين من حرج » وقوله صلى الله عليه وآله : « ولا ضرر ولا ضرار » ونحوهما من أدلّة نفي الحرج والضرر ؛ فإنّها شارحة للأدلة المثبتة للتكاليف الأولية بأنّ المراد ثبوت الأحكام الأولية في غير موارد الحرج والضرر . وقد عرفت أنّ هذا العَلَم قسّم هذا القسم من الحكومة في الحقيقة إلى ثلاثة أقسام .
2 - ما كان فيه أحد الدليلينرافعاً لموضوع الحكم فيالدليلالآخر ، لا بمدلوله اللفظي ومن غير أن يكون ناظراً إلى ذلك الدليل . ومثّل لهذا القسم بحكومة الأمارات على الأصول الشرعية ، من البراءة والاستصحاب وقاعدة الفراغ .
ولكن الذي يخطر بالبال من المناقشة هاهنا شبهة عدم الفرق بين هذا النوع من الحكومة وبين الورود .
وقد فرّق هذا العَلَم « 2 » بين هذا القسم من الحكومة وبين الورود ؛ بأنّ الورود عبارة عن الخروج الموضوعي بالوجدان بمعنى نفس التعبد الثابت بالوجدان ، كما في موارد قيام الدليل الشرعي بالنسبة إلى الأصول العقلية كالبراءة والاشتغال والتخيير .
فإنّ موضوع حكم العقل بالبراءة هو عدم البيان ؛ إذ ملاكه قبح العقاب
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 348 - 350 . ( 2 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 347
( 2 )