تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
بلا بيان وبقيام الدليل الشرعي يتحقق البيان ويرتفع موضوع حكم العقل وجداناً ، وإن كان ببركة التعبد بحجية الدليل الشرعي . وموضوع حكمه في أصل الاشتغال احتمال العقاب وموضوع حكمه في التخيير عدم‌المرجح لأحد طرفيالتخيير . وكل ذلك يرتفع بالوجدان بقيام الأمارة . وهذا بخلاف موارد قيام الدليل الشرعي على الأصول الشرعية ، فإنّ الخروج الموضوعي فيها ليس بالوجدان ، بل إنّما بالتعبّد ، كما في تقدّم الأمارات على الأصول العملية الشرعية ، كالاستصحاب والاحتياط والبراءة الشرعيين . فإنّ موضوع هذه الأصول كلِّها هو الشك ، وإنّ الأمارة بقيامها ترفع حكم الشك تعبداً ، كما صرّح به الشيخ الأعظم أيضاً « 1 » . وبذلك فصّل هذا العَلَم بين تقدم الأمارات على الأصول العقلية وبين تقدّمها على الأصول الشرعية فجعل الأوّل من قبيل الورود والثاني من قبيل الحكومة . وهذا التفصيل يستفاد أيضاً من صريح كلام الشيخ الأعظم ؛ حيث قال : « فإن كان الأصل ممّا كان مؤدّاه بحكم العقل - كأصالة البراءة العقلية ، والاحتياط والتخيير العقليين - فالدليل أيضاً وارد عليه ورافع لموضوعه ؛ لأنّ موضوع الأوّل عدم البيان ، وموضوع الثاني احتمال العقاب ، وموردَ الثالث عدم المرجِّح لأحد طرفي التخيير ، وكل ذلك يرتفع بالدليل العلميّ المذكور . وإن كان مؤدّاه من المجعولات الشرعية - كالاستصحاب ونحوه - كان ذلك الدليل حاكماً على الأصل ، بمعنى : أنّه يحكم عليه بخروج مورده عن مجرى الأصل ، فالدليل العلميّ المذكور وإن لم يرفع موضوعه - أعني الشك - إلّاأنّه يرفع حكم الشك ، أعني الاستصحاب » « 2 » .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / التعادل والتراجيح : ج 4 ، ص 12 - 13 ( 2 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 12 - 13