تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣

نقد كلام السيّد الخوئي

ولكن يمكن المناقشة في ذلك بوجهين : أحدهما : أنّ جعل تقدُّم الأمارات على الأصول الشرعية من قبيل الحكومة ، لا يلائم اعتبار تعرّض الدليل الحاكم لموضوع المحكوم ونظره إليه ؛ لوضوح عدم نظر أدلّة الأمارات إلى أدلّة الأصول ولا تعرّض لها إلى موضوع الأصول ، بلا فرق في ذلك بين الأصول العقلية والشرعية . وثانيهما : أنّ ذلك ينافي اعتبار لغوية الدليل الحاكم لولا الدليل المحكوم في ميزان الحكومة . وذلك لوضوح عدم كون دليل الأمارة لغواً خالياً عن الموارد لولا دليل الأصل الشرعي ، كما هو واضح ، وأشرنا إليه سابقاً . وهذه المناقشة واردة في الحقيقة على الشيخ الأعظم ؛ إذ أخذ الأمرين المذكورين في ضابط الحكومة وميزانها ؛ حيث قال : « وضابط الحكومة أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضاً لحال الدليل الآخر ورافعاً للحكم الثابت بالدليل الآخر عن بعض أفراد موضوعه ، فيكون مبيِّناً لمقدار مدلوله ، مسوقاً لبيان حاله ، متفرّعاً عليه . وميزان ذلك : أن يكون بحيث لو فرض عدم ورود ذلك الدليل لكان هذا الدليل لغواً خالياً عن المورد » « 1 » . وذلك لأنّ في تقدم الأمارات على الأصول الشرعية لمّا لم يتحقق هذان الأمران ، يخرج عن ضابط الحكومة وميزانها . اللهم إلّاأن يجعل ذلك - أي ارتفاع الموضوع وجداناً - ملاكاً مستقلًا لضابط الحكومة وميزاناً تامّاً برأسه ، فيدخل التقدم المزبور حينئذٍ في ضابط الحكومة ،
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 13
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 433 | علي أكبر السيفي المازندراني